اخر المقالات: تقرير يوفر أحدث المعلومات العلمية حول تغير المناخ لواضعي السياسات || افتتاح المهرجان الدولي الثاني للتمور الأردنية بعمّان 2019 || أوروبا بحاجة إلى نقاش جاد حول الطاقة النووية || تخاذ خطوة رئيسية نحو الأمام للحد من فقد الأغذية والهدر الغذائي || شراكة اوروبية افريقية جديدة || “غريتا ثونبرغ” تخلق الحدث || البعد البيئي لمشروع تحلية مياه البحر باشتوكة أيت باها || ماستر ” الدين والسياسة والمواطنة” بجامعة بادوفا، إيطاليا || افتتاح موسم القنص بجهة الشمال الغربي-القنيطرة بعد غد الأحد || جائزة إنقاذ الغابات لناشط بيئي من بوروندي || التأهب لعقد من العمل والإنجاز من أجل التنمية المستدامة || الملتقى الثالث لاغاثة المستغوير يدرس عمليات الإنقاذ في الكهوف || انطلاق مشروع دعم المياه والبيئة بمنطقة البحر الأبيض المتوسط || الإجماع الأجوف بشأن الأمازون || إنقاذ سكان جزر المحيط الهادئ من الهندسة المناخية || كيفية تمويل التحول الأخضر || الدولة والجماعات الترابية: إشكالية الديمقراطية التشاركية المحلية || على قطاع الغذاء بذل المزيد من الجهد لدعم الأغذية الصحية || شبكة العمل المناخي العربية تدعو قادة الدول الالتزام بالتزاماتها في تخفيض الانبعاثات الدفيئة || قمة الأمم المتحدة للعمل من أجل المناخ 2019 ||

آفاق بيئية : واشنطن – راشيل كيتي

 عندما تُواجه البلدان حالات الطوارئ، تبدأ الحكومات والمجتمعات بتنفيذ عمليات خاصة واتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة. و يهمٌ الجميع للمساعدة.

يواجه العالم اليوم حالة طوارئ مناخية. في قمة الأمم المتحدة للعمل المناخي التي ستنعقد في نيويورك في 23 سبتمبر/ أيلول القادم، يتعين على قادة الحكومة والمالية والأعمال والمجتمع المدني بذل جهود أكبر بكثير مما فعلوا حتى الآن لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري. وسيكون الانتقال الأسرع إلى الطاقة النظيفة مفتاح الجهود السريعة.

في السنوات الماضية، حذرنا العلماء من نقاط التحول المناخية، ومع ذلك بدأنا في تجاوزها كما لو كنا نراقب مؤشرات الطريق عبر نافذة قطار. لقد أصبح القطب الشمالي دافئا للغاية، مع زيادة حدة موجات الجفاف، وتعطل مواسم الزراعة، وتزايد انبعاثات الغازات الدفيئة.

صحيح أن العالم يستجيب للأزمة. تُظهر الاختراقات الجديدة في مجال النقل والصناعة والطاقة والزراعة واستخدام الأراضي أنه بإمكاننا الاستغناء عن استخدام الكربون. يُدرك القطاع المالي أيضًا مخاطر المناخ ويلتزم بإيجاد حلول فعالة لمعالجتها. على سبيل المثال، يطرح كبار المستثمرين في مبادرة المناخ 100+ أسئلة أكثر وضوحا للشركات حول ملاءمة مشاريعهم الاستثمارية. استحوذت وكالة التصنيف الائتماني موديز على شركات تتنبأ نماذجها المُفصلة بالمخاطر المادية للأصول في ظل سيناريوهات مناخية مختلفة. ويتناول عدد متزايد من البنوك المركزية تداعيات تحقيق أهداف اتفاقية باريس المناخية لعام 2015.

ولكن كما أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مرارًا وتكرارًا، فإن الاستجابة العالمية الحالية ليست كافية. عندما دعا غوتيريس للمرة الأولى إلى انعقاد قمة المناخ القادمة في ربيع عام 2017، كان يشعر الكثيرون بالقلق إزاء تراجع اهتمام العالم بهذه القضية، وأن القيادة السياسية الوطنية الضعيفة لن تتمكن من مواجهة عواقب المناخ القاسية المتزايدة.

منذ ذلك الحين، اكتسبت القمة أهمية أكبر. خلص تقرير صادر في أكتوبر / تشرين الأول 2018 من قبل اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة إلى أن العالم أمامه 12 عامًا لتغيير مسار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من أجل الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري هذا القرن عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية – هدف اتفاقية باريس. يطالب المجتمع المدني والشباب بشكل خاص باتخاذ إجراءات حاسمة وبذل المزيد من الجهود لتحقيق هذا الهدف.

لذلك طلب غوتيريس من قادة الحكومة إعداد خطط ملموسة، وليس خطب فارغة. لقد قام بتحدي الاقتصادات الكبرى في العالم: فقد سألهم عن موعد التخلص التدريجي من الفحم، ووضع حدا لإعانات الوقود الأحفوري الضارة، وتحويل الضرائب على الدخل إلى ضرائب على التلوث. تلك هي القرارات التي ستقود التحول الذي يحتاجه العالم.

في قلب هذا التحول، هناك تحول الطاقة، والذي على الرغم من دخوله قيد التنفيذ، إلا أنه قد تأخر أو توقف في أجزاء كثيرة من العالم. من الأهمية بمكان بذل جهود أكثر طموحًا من قبل مزودي الطاقة والمستخدمين الرئيسيين، مثل تقديم خدمات الطاقة النظيفة التي يمكن الاعتماد عليها بأسعار معقولة لجميع المحتاجين إليها. نحن في حاجة إلى إصلاح كبير لكيفية تمويل المرحلة الانتقالية.

لحسن الحظ، تُسلط قمة 23 سبتمبر/ أيلول الضوء على هذا الطموح المتزايد بعدة طرق.

بداية، أثبت نادي جديد لرواد المناخ أن تحسين كفاءة استخدام الطاقة غالباً ما يكون الطريقة الأكثر فعالية من حيث التكلفة لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والمساعدة في حماية جودة الهواء. من خلال تحسين كفاءة استخدام الطاقة بشكل أسرع من أجل معالجة تغير المناخ بشكل أكثر حسما وتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ستحصل هذه البلدان على إمكانية الوصول إلى البيانات والمساعدة التقنية والمشورة – بما في ذلك من القطاع الخاص. سيساعد ذلك صناع السياسة على تحديد استراتيجيات العمل الأكثر فعالية والأنسب للمباني والنقل والأجهزة المنزلية.

بالإضافة إلى ذلك، ظهر تحالف تبريد مستدام خلال فصل الصيف الشمالي شديد الحرارة في عام 2019. وتلتزم الحكومات بوضع خطط وطنية تهدف إلى ضمان الوصول إلى التبريد للجميع، بما في ذلك ذوي الدخل المنخفض والأكثر ضعفا، بطريقة جد فعالة وخالية من الملوثات.

WASHINGTON, DC – SEPTEMBER 13: Swedish youth climate activist Greta Thunberg joins student environmental advocates for a strike against climate change outside the White House on September 13, 2019 in Washington, DC. The strike is part of Thunberg’s six day visit to Washington ahead of the “Global Climate Strikes” on Friday September 20. (Photo by Sarah Silbiger/Getty Images)

هناك أولوية أخرى والتي تتمثل في توفيق المستثمرين ومشاريع الطاقة النظيفة بشكل أكثر فعالية. من خلال المساعدة الإنمائية والتمويل المناخي، خصصت البلدان الغنية منذ فترة طويلة أموالاً لدعم مثل هذه المشروعات في الاقتصادات النامية. لكن العدد المطلق لهذه المنشآت وتعقيدها قد يحول دون استخدامها. يشكو مشغلو المشاريع والمسؤولون الحكوميون من عدم تدفق التمويل، في حين يجد المستثمرون صعوبة في تحديد المشاريع المناسبة. ينبغي أن تساعد منصة الاستثمار النظيفة في التخلص من هذه العقبات.

تتفوق الطاقة المتجددة على الفحم بشكل كبير، لكن هناك حاجة ماسة إلى قدرة التخزين إذا أصبحت الطاقة المتجددة بسرعة جزءًا مهما من أنظمة الطاقة في البلدان النامية. لحسن الحظ،  يعمل الشركاء من القطاعين العام والخاص على توسيع نطاق تخزين البطاريات، خاصة في إفريقيا.

إن كيفية استهلاك قطاعي الصناعة والنقل على مدى العقد المقبل سيكون أمراً حاسماً لتحقيق أهداف اتفاقية باريس. تقوم العديد من الصناعات بتطوير خطط أكثر طموحًا للتخفيف من حدة التغيرات المناخية. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى انتشار ثورة السيارة الكهربائية لتشمل نقل البضائع والطيران والشحن.

تتمثل إحدى النقاط المُضيئة هنا في زيادة التعاون عبر سلسلة قيمة الشحن، والتي ستساعد على تحقيق الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في المنظمة البحرية الدولية. مع قيادة دول مثل الدنمرك، يركز العمل على تطوير سُفن خالية من الانبعاثات والتي يجب أن تكون في قلب الاقتصاد العالمي المحايد للكربون. واعتمد العديد من صناع السفن وأصحابها وشركات الوقود والموانئ والشركات المتعددة الجنسيات أهدافًا لخفض الانبعاثات على أساس علمي. في هذه الأثناء، يتم بذل جهود كبيرة لإنشاء إطار عالمي لتمويل مسؤول للسفن بموجب مبادئ بوسيدون.

قال مدير الإدارة توم بيترز إن “القادة لا يخلقون أتباعًا، بل يخلقون المزيد من القادة”. إذا أراد العالم تحقيق أهدافه المناخية، فهو بحاجة ماسة إلى مزيد من النماذج الملهمة. في قمة نيويورك المزمع عقدها  في 23 سبتمبر/ أيلول، سنتمكن من تحديد هويتهم.

* راشيل كيتي ، نائبة رئيس مجموعة البنك الدولي السابقة ، هي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للطاقة المستدامة للجميع.

المصدر : بروجيكت سنديكيت

اترك تعليقاً