اخر المقالات: الطيران والبيئة :إدارة المطارات الخضراء || الفاو يدعو إلى إجراء تحوّل في نظمنا الغذائية || سبل تنظيف المحيطات من البلاستيك || تغير المناخ وحرائق الغابات وشح المياه تسبب تدهور الغابات || منع لحم البقر ؟ || رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة يستقيل  || التكيف مع أزمة تغير المناخ || وجوب وضع استراتيجيات متكاملة و تحديد أولويات واضحة لأهداف التنمية المستدامة || ربط النظم المالية مع أهداف التنمية المستدامة || تقرير علمي حول تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية || حوار حصري مع الكاتب والإعلامي البيئي المغربي محمد التفراوتي || أفضل جناح دولي للامارات في الملتقى الدولي التاسع للتمور 2018 بأرفود || اللوجستيك و تنمية سلسلة التمر || اكتشاف أداة مصنوعة من العظام يعود تاريخها إلى 90 ألف سنة بالمغرب || المغرب ينحو نحو شراكة بيئية إفريقية  قوية || تقييم الاجراءات الحكومية المحرزة بشأن تغير المناخ || مشروع نظام للتتبع والإبلاغ والتحقق من انبعاثات الغازات || مبادرة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها || القضاء على الجوع : أعمالنا هي مستقبلنا || الموارد المائية المستدامة والبيئة النظيفة في البحر المتوسط ||

آفاق بيئية : رجب سـعد السيد

يحلو لبعض نشطاء البيئة أن يؤرِّخـــوا لبداية الاهتمام الحقيقي بالشــأن البيئي بظهور كتاب “الربيـــع الصامت” لراكيل كارصـــون التي تقول صاحبته إن هدفها الأساسي من تأليفه كان التنبيه إلى تزايد خطورة المبيدات الحشرية وبصفة خاصة مبيد (دي دي تي) الرهيب الذي بدأ إنتاجه في عام 1939.

وقد جاء في أحد فصول الكتاب “سيتوقف المؤرخون في المستقبل بانزعاج شديد أمام اعوجاج وانحراف قدرتنا على تقدير الأمور، فكيف تعمل كائنات حية ذكية على مقاومة وجود أنواع أخرى من الكائنات الحية غير مرغوب فيها باستخدام وسيلة من شأنها أن تفسد وتلوث البيئة بأسرها وتجلب في طياتها خطر التعرض للأمراض بل والموت للنوع الذي تنتمي إليه تلك الكائنات الذكية؟”.

وحين صدر “الربيع الصامت” بالعام 1962 قال عنه نفرٌ من رموز المجتمع الأميركي إن تأثيره على الناس والحياة يحاكي تأثير “كوخ العم توم”، إذ أضاء الكثير من الحقائق المخفية وغيَّر بعض المفاهيم والأفكار السائدة وامتد تأثيره إلى العالم كله، وكان شهادة صارخة انتهت بإدانة المبيدات الحشرية ووضع ضوابط صارمة على إنتاجها وتجارتها واستهلاكها.

و بدأ الناس عقب ظهور كتاب “الربيع الصامت” يتسـاءلون ماذا ألـمَّ بالكـوكـب الذي نعيش عليـه؟، وكانت التكنولوجيا بخطاها المتسـارعة قد ساعدت في خلق وعي عام بأن العالم بأسره قد صار “قرية كونية”.

ومن جهة أخرى انطلق الناس يحتضنون الجمعيات غير الحكومية النشطة في مجالات معاداة الحروب ومقاومة المجاعات والداعية إلى وقف التدهـور البيئي والمناهضة لبرامج التنمية غير المستدامة، والمطالبة بعدالة توزيع الثروات في العالم ومكافحة العنصرية والتجارة الجائرة والانتقاص من حقوق النساء وغيرها من المسائل المهمة.

وعـوَّل الكثيرون على منظمة الأمـم المتحـدة في التصـدي لهذه المسائل وفي معالجة الأزمة الناشئة في العلاقة بين الكوكب وناسه إذ أن ميثاق الأمم المتحدة ينُصُّ على أن للمنظمة أربعة أغراض هي : أن تكون مركزا لتحقيق التوافق والانسجام بين الإجراءات الدولية وأن تصـون السـلام والأمن العالمييـن وأن تتعاون في حـل المشـكلات الدوليـة وأن تشـجِّع على احترام حقوق الإنسـان.

وعلى مدى خمسين سـنة تقريباً اجتهدت المنظمة في التعامل مع كثير من القضايا الملحة التي واجهت المجتمع الدولي وبلورتهـا في سلسلة من اللجان والمؤتمرات عالية المسـتوى نعرض لأهمها فيما يلي بإيجـاز . قمـة ســـتوكهـولــم 1972

نجحت الأمم المتحدة في أن تجمع لأول مرة كـلاً من حكومات دول العالم والمجتمع المدني بقمة البيئة التي انعقدت في ستوكهولم في العام 1972 حيث تم تدارس العلاقة المتدهورة بين الكوكب وسكانه.

وفي هذا الحدث التاريخي وُضِـعت قائمةٌ بالمهـام التي من شـأنها توطيـد الصـلة بين قضايـا حقوق الإنسـان والآثـار البيئية المتزايدة المتخلفة عن مجتمع بشـري مسـتمر في التوسـع الحضـرى و التصنيـع، وقد شـهد ذلك الحدث العالمي لأول مرة اشتراك حكومات كل من الدول الغنية والدول الفقيرة في بحـث قضايـا مهمة مثل ضـبـط التلوث واســتعادة الغابات والتنمية النظيفة والتخطيط المتكامل للتنمية وأوجه التعارض بين البيئة والتنمية والنمو السكاني، بالإضافة إلى التعاون الدولي والتعليم البيئي.

وكان الحاصل الأهم من هذا المؤتمر هو إعـلان ســتوكهـولم الذي تضمَّـن 25 فقرةً نــصَّ بعضُهـا على “إن الموارد الطبيعية للأرض بما فيها الهواء والماء والتربة والكائنات الحية النباتية والحيوانية ونماذج محددة من الأنظمة البيئية الطبيعية ينبغي أن تشـملهـا الرعاية والحماية وذلك لمصلحة كـل من الأجيـال الحالية والتالية، بأن تخضـع لعملية تخطيـط أو إدارة ذات كفاءة عالية حسـب مقتضـى الأمر”.

وأضاف الاعلان “كما أنه ينبغي الاحتفاظ بقدرة الأرض على إنتـاج مـوارد حيوية متجددة وأن نعمل على اسـترداد هذه القدرة أو إصحاحهـا بكل الطرق الممكنة، وتقـع على البشـر مســؤولية خاصة تجاه حماية الموروث من الحياة البرية وموائلها وتوفير الإدارة الرشيدة لهـا، إذ أن هذا الموروث عرضـة للتهلكة بالوقت الحالي من جرَّاء تضافر عدد من العوامل المعاكسـة”.

واستطرد الاعلان “لذلك فإن حماية الطبيعة متضمنة الحياة البرية يجب أن تحظى بأهمية خاصة عند التخطيط للتنمية الاقتصادية، كما يجب أن يُراعى عند استغلال موارد الأرض غير المتجـددة توفير الحماية لها ضد خطر استغلالها في المستقبل لضمان أن تعمَّ منافعها كل البشر”.

وأيَّـاً كان الأمر فإن هذا الإعـلان لم يبين للناس الأسـلوب الذي يمكن به أن تتحقق هذه الأهـداف النبيلة.

وظهر بالعام 1972 أيضاً كتاب “حــدود النمـوّ” الذي أكَّـدَ على الشكوك العميقة التي كانت تسـاور الناس حول مخاطـر جموح النمو الاقتصـادي، وقد اشـتمل الكتاب على أول محاولة لرسـم خريطة للمسـتقبل وتنبَّـأ الكتاب وهو يســتقرئ التوجهات السائدة بأن ثمة قصوراً عالمياً متواصـلاً في الموارد، وأن العالم سوف يرزح مختنقـاً في ما ينتجه من تلوث.

كذلك شهدت سبعينيات القرن الماضي ظهور كتاب إي أف شوماخر “صغيـرٌ وجميـل”، وكان محاولة إضافية ذات دلالة لمعاودة التفكير في عالم غارق في الأوهام المتصلة بالانتعاش الوقتي للتوجهات المادية التي سـادت العالم في زمن ما بعد الحرب العظمى الثانية.

وكان المستهدف من الكتاب مراجعة بعض المفاهيم الاقتصادية على أساس أن البشـر والطبيعة يأتيـان في المقدمة قبل أي شــيء آخـر، ووفـر الكتاب لقارئه أدوات عملية وذهنية لوضـع تصـور فكري لاقتصـاد مسـتدام جديد يجعل الناس في مركز اهتمامه.

وقد عمل الازدهـار الاقتصـادي الذي أطلقت له العنانَ عمليَّـاتُ الخصخصـة منذ منتصف الثمانينيات على إبراز الاهتمام بمدى قدرة عالم الطبيعة على تحمُّـل احتياجات البشـر منه وتأثيراتهم فيه، فكانت “معركة الاستدامة” وشــنَّت مجموعات نشـطة في مجال البيئة مثل “السلام الأخضر” و “أصدقاء الأرض” حرباً تمخَّضـت عن ظهـور وعـي عـام متعاظـم يدركُ أننا كنَّـا ماضيـنَ في مسـار متعارض مع المجـال الحيـوي. وبذات الوقت بدأت أحزاب الخضـر في أوربـا تنتشـي بما تحققه من نجاحاتٍ وبخاصة في الدول التي تأخذ بنظـام التمثيل النسبي الذي سـاعد تلك الأحـزاب في أن يدخل ممثلوهـا البرلمانات المحلية والقومية.

وتشــكَّلـت منذ عقد الثمانينيات عدة لجـان دولية ســامية اضطلعت بمهمة بحث حال العالم والتباينات الواضحة بين الدول الغنية والفقيرة، مثل لجنة “بروندتـلاند” التي أتت بفكرة “التنمية المستدامة” التي تعـرَّفُ بأنهـا ” التنمية التي تلبي حاجات الحاضـر دون أن يكون في ذلك مسـاسٌ بإمكانية أن تســتوفـيَ أجيـال المسـتقبل احتياجاتهـا “، واهتمت تلك اللجنة ببحث الســبل التي تيسِّـــــرُ تحسين ظروف معيشة المليارات من فقراء العالم مع خفض الآثـار البيئية المترتبة على الأنشطة البشـرية.

قمـة ريو 1992 وميراثها

تلقَّفـت قمة الأرض التي انعقدت في ريو في العام 1992 فكرة التنمية المستدامة وجعلتها الأساس لعدد من الإجراءات والاتفاقيات في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبخصوص تعرية الغابات والتغيرات المناخية والتنوع الأحيائي.

وبدت قمة ريــو “نقطة تحول في وضعياتنا وسلوكياتنا” حسـب ما أوردته الأمم المتحدة، وكان أهم ما أســفرت عنه تلك القمة ما عرف بـ “الأجندة21” التي تشـتمل على نواحي عملية محددة ليعمل وفقهـا كـلٌ من الحكومات وقطاعات الأعمـال والهيئـات المحلية والمواطنون أمــلاً في تحقيق عـالم قائم على الاستدامـة.

وكالعادة وكما هو متوقَّـع وجد عددٌ قليل من الدول ذات النفوذ القوي في الكوابح التي تفرضهـا التنمية المسـتدامة على قطـاع الأعمـال ما لا يتفق وهـواهـا، فوجدنا الإدارة الأميركية في عهد الرئيس جورج بوش تصدر تعليماتها إلى ممثلها في المباحثات الخاصة باتفاقية التغيرات المناخية بأن يعمل على إفسـاد مشـروع الاتفاقية، كما قوَّضـت الإدارة الأميركية اتفاقية التنوُّع الأحيـائي ورفضـت المصادقة عليهـا.

قمـةُ الأمــم المتحـدة للمـدن 1996

طـرأ على كامـلِ الكـون في المائـة ســنة المنقضية تبـدُّلٌ غير اعتيـادي إذ تسـارع على نحوٍ غيـر مسـبوق معـدل إنشــاء المدن وأصبحت تلك المدن هي الموئل الأسـاس للناس، فقد كانت نسبة سـكان المدن بالعام 1900 لا تتجـاوز 15 بالمائة من مجموع تعداد سكان العالم البالغ مليارا ونصف المليار من البشر في ذلك الوقت، وفي العام 2000 ارتفعت النسبة إلى 47% من مجمل تعداد البشر البالغ ستة مليارات نسمة.

وفي عام 1900 كان ثمة أربع مدن هي الأكبر بين مدن الأرض ويقارب تعداد السكان في كل منها المليون نسمة وهي بكين وطوكيـو ودلهــي ولندن، وبحلول عام 2000 أصبح عدد المدن ذات المليون نسمة 200 مدينة وازداد عدد السكان في مائة مدينة أخرى إلى عشـرة ملايين للمدينة الواحدة، وتجاوز عشـرة ملايين للمدينة في عشـرين من المدن العملاقـة، والمتوقَّـعُ أن يصل عدد سـكان المدن في العام 2030 إلى ما يقرب من خمسة مليارات إنسـان أي ما يوازي 60% من سكان العالم.

وكانت الأمم المتحدة قد دعت إلى قمة المدن الثانية التي انعقدت في العام 1996 تأكيداً منها على أن التوسـع العمراني في المدن بات يمثل تهديداً ضخماً جديداً للبشـرية، فهذه المدن تتمدد بكل الاتجاهات فتضرب قواعدها في باطن الأرض وتســمق بناياتها في الفضـاء وتفترش مساحات تزيد على عدة مئات الآلاف من الهكتـارات، ويربط فيما بينها كما يصلها بمختلف المناطق في الكون مسـارات ومحاور تجري عليها وسائل مواصـلات تســتمد طاقـة تشــغيلهـا من الوقود الأحفـوري.

ولكي تترسـخ أنماط الحياة الحضرية تمتص المدن الموارد من كل أنحـاء العالم، وبالرغم من أن هذه المراكز الحضرية لا تحتل سـوى 2% من مساحة سـطح اليابس فإنها تسـتهلك 75% من موارد العالم.

لقد ارتفع عدد الأفراد الذين يعتمدون في طعامهم على جهد إنتاج العامل الزراعي إلى أكثر من ســتة أضعـاف إذ كان 15 فرداً يعتمدون على فرد واحد من عمال المزرعة في العام 1950 فأصبحوا 96 بالعام 1998.

وفي عالم كهذا يغلب عليه التوجه للحيـاة الحضـريـة فإن ما ينجم عن المدن من آثـار إيكولوجية مركَّبـة يمتد ليشـمل كثيـراً من الأراضي المنتجـة في هـذا الكوكـب، وفي اســـطنبـول صـادق 180 دولـة على (أجنـدة المـوئـل) التي ُنـصُّ فيهـا على ” ضـرورة أن تقوم المسـتوطنات البشـرية على أساس من التخطيط وأن يتم تنميتها وتطويرهـا على نحـو تتحقـق لهـا بــه أساسيات وكل مكونات التنمية المسـتدامة حســب ما ورد بالأجنـدة 21″، كمـا نُــصَّ فيهـا على ” ضـرورة احترام القدرة الاستيعابية للأنظمـة البيئيـة وإتـاحــة الفرص أمـام الأجيـال القادمـة، كما يجب أن ترتَّــب خـطط الاســتهلاك ونظـم النقـل بحيث تتوفر الحماية لمخزون الموارد الطبيعية ونحن نســـحب منـه فـلا نجـور عليـه.

بروتـوكــول كيــوتــو 1997

بالإضافة إلى ما تقدم عقدت منظمة الأمم المتحدة سلسلة من المؤتمرات العالمية حول نزع السـلاح النووي والنمو السكاني وحقوق الإنسـان وحقوق المـرأة وحقوق الطفـل والعنصـرية والأيدز.

وكانت التغيرات المناخية موضوع سلسلة من الملتقيات الدولية عالية المسـتوى بدأت بمؤتمر كيوتو في العام 1997 حيث تحقق اتفاقٌ مبدئي على تخفيض مسـتوى انبعاثات غـازات الدفيئـة على المستوى العالمي بنسـبة 60% بحلول العام 2050.

ولكن بروتوكول كيوتو لا يزال غير نافذٍ إذ لم يصـادق عليه حتى عام 2004 العدد المطلوب من الدول المسـئولة عن 55% من حجم الانبعاثات الكلية من غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو.

أهـداف الأمم المتحدة للألفية الجـديدة

في سبتمبر/أيلول من العام 2000 عقدت الأمم المتحدة جلسـة خاصـة لجمعيتهـا العامـة أعلنت فيها مجموعة من الأهـداف للألفيـة الجديدة ينتظـر أن تتحقـق بحلول العام 2015 وتتضمن ما يلي

– تخفيض معدَّلات وفيـات المواليـد في أقاليم تحت الصحراء بأفريقيا إلى النصف.

– تخفيض نسـبة البشـر الذين يعيشـون بدخل يقـلُّ عن دولار واحد باليوم إلى النصف.

– تخفيض عدد البشـر الذين لا يعرفون ســبيـلاً إلى مـاء شــرب نقي إلى النصف.

– وقـف انتشـار وباء الأيـدز والبدء في مطاردته.

– وقف انتشـار المـلاريـا وغيرها من الأمراض واسـعة الانتشـار والبدء في أعمال مقاومتهـا.

– تحقيق تحسن ملحوظ في أحوال معيشة مائة مليون على الأقل من ســكان العشـوائيـات.

– مزيدٌ من التطوير لأسس التجارة الحرة والنظـام المالي.

– إتاحة التعليم الأساسي على مستوي العالم.

– دمج التنمية المستدامة في سياسات وبرامج الدول.

– اســتعادة المـوارد البيئية.

غير أن هذه الأهداف التي تركِّـزُ على النواحي الاجتماعية والتي تُغفِـلُ إلى حد كبير الالتزام بتوفير كوكب ينعم بالصحة البيئية يرى بعض المراقبين غير المتفائلين أنه ليس ثمة احتمالٌ لأن تتحقق عند حلول عام 2015، فهي تجد معارضة صريحة من الدول الأغنى، بل إن مسـؤولاً عالمياً هو مارك ماللوش براون المدير العام لبرنامج الأمم المتحدة التنموي علَّق على هذه الحزمة من الأهداف فور إعلانها فقال “إن الحلول معلومة وإن ما نفتقده هو الإرادة السياسية لتنفيذها، إن الدول النامية تعمل على تحسين مستوى المعيشة فيها ولكن مؤشرات تطور البشر في الدول الأشد فقراً لا تني تتقلص على نحو غير مسبوق، وإذا استمر التقدم بالسرعة الراهنة فإن إقليم ما تحت الصحارى بأفريقيا لن تدركه أهداف الأمم المتحدة التنموية إلاَّ في عام 2147 “.

قمـة الأرض في جوهانسبرج 2002

في اجتماعها بمفتتح الألفية الجديدة قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدعوة إلى ثالث مؤتمر قمة للأرض في عام 2002، واختارت له أن يعقد في جوهانسـبرج وأن يحمل عنوان “قمة العالم للتنمية المسـتدامة”.

وقد صـرح كـلاوس تويبفـر المدير العام السابق لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة قائلاً “عندما قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة عقد مؤتمر قمة عالمي للتنمية المستدامة لم يكن خافياً على أحد أن ما أُحـرِزَ من تقدم في تنفيذ التنمية المستدامة منذ قمة الأرض 1992 أصبح أمراً مخيباً للرجـاء إلى حد كبير فقد كان الفقر يضرب في الأعماق والتدهور البيئي يستشــري، وجاءت الجمعية العامة للأمم المتحدة لتقول إن العالم لم يعد بحاجة إلى جدل فلسفي أو سياسي جديد وإنما إلى قمة للأفعـال والنتائج “.

لقد كانت الدعوة إلى قمة جوهانسبرج 2002 إنما لاستعراض مردودات قمة ريـــو الســابقة عليهـا والتعجيــل بالنواحـي العمليـة إذا كانت ثمة فرصـة لذلك، ولكن وبعد أسبوعين من التفاوض والتباحث، ظهر للعيان أن كثيراً من حكومات دول العالم لم يكن لديها الاستعداد للاشــتراك في ترتيبـات جديدة ذات قيمة ولا لتقديم المطلوب من الالتزامات المالية.

وكان إنجـاز هذه القمة محدوداً وتمثَّـل في عملية تنقية إضافية لأهـداف الأمم المتحدة للألفية الجديدة، وكان أهم مردود للمؤتمر هو “منهاج جوهانسبرج التنفيذي” الذي تضمن أهدافاً غير ملزمة منهـا:

– خفض نسبة البشـر الذين لا يجدون السبيل إلى المياه النقية والخدمات الصحية اللائقة إلى النصف بحلول عام 2015.

– استرداد عافية المسـامك المسـتنزفة بحلول عام 2015.

– التقليل من الخسـارة في التنوع الأحيائي بحلول عام 2010.

– اســتخدام وإنتـاج كيماويات بطرق لا تؤذي صحة البشر ولا تضـر البيئة في العام 2020.

وأثناء انعقاد المؤتمر تردد في الأخبار أن أنهاراً وأفاريز جليدية في كوكبنا آخذة في الذوبان على نحـو أسـرع مما ســبق فماذا كان موقف إدارة جورج دبليو بوش؟.. لقد أفسـدت مشـروعاً قدمته الدول الأوربية يتضمن أهدافاً تنظم إحـلال الطاقة المتجددة في كل أنحاء العالم على المدى الطويل، ونتيجة للموقف الذي اتخذته الولايات المتحدة الأميركية ومعها بعض الدول الأخرى فقد فشـل المؤتمر في اتخاذ أي قرار بشـأن التغيرات المناخية، وغـاية ما توصل إليه هو اتفـاق على زيادة اســتخدامات الطاقـة المتجددة (في حالات الضرورة)

لجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة

ترتب على المؤتمرات الكبيرة التي نظمتها الأمم المتحدة في السنوات الأخيرة أن نشــأت لجــان جديدة تابعة لهذه المنظمة منها لجنة الانضباطية الكونية ولجنة صون عموم العالم ولجنة التغيرات المناخية ولجنة تخفيف حدة الفقر، أما لجنة التنمية المستدامة فتعدُّ أكثرها أهميةً ويشـار إليهـا اختصـاراً بالحروف “سي أس دي” قد عقدت اجتماعها الثالث عشـر بمقر الأمم المتحدة بنيويورك في أبريل/نيسان 2005 وتتحصَّــلُ من برامج الأمم المتحدة ومؤسساتها ذات الصلة على تقارير تتناول شـؤون البيئة والتنمية والتقنية والماليات، وأول ما يهمها تحقيق التكامل بين أهداف البيئة والتنمية من خلال الأمم المتحدة كنظـام.

وتقوم لجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بوظائفهـا من خـلال دورات تنفيذية مدة كـلّ منها ســنتان، تختص كل دورة منها بحزمة من القضايا.

وفي الســنة الأولى من كل دورة يتم التركيز على متابعة وتقدير ما تحقق من تقدم في تنفيذ ما اتفق على الالتزام به من برامج التنمية المستدامة في الأجندة 21 وفي منهاج جوهانسبرج التنفيذي وفي جلسات اللجنة ذاتها وثيقة الصلة بهذا الشـأن.

وتولي اللجنة عناية خاصة بتحديد ملامح الصعوبات والمعوقات، وفي الســنة الثانية من كل دورة تنفيذية تصدر لجنة التنمية المستدامة قراراتها بالإجراءات التي تراها واجبة للتعجيل بالأعمـال التنفيذية، وعلى سبيل المثال فقد استهدف اجتماع اللجنة للعام 2005 التعرض لعدد من القضايا الفارقـة مثــل :

– اجتثــــاث الفقـــر.

– أنظمة الإنتــاج والاســتهـلاك غير المســتدامة.

– حماية أســاس التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتمثل في الموارد الطبيعية.

– التنمية المستدامة في عصر العولمة.

– الصحة والتنمية المستدامة.

– تنمية مستدامة لقـارة أفريقيا ولغيرها من الأقاليم.

– الأطُـر المؤسساتية للتنمية المسـتدامة.

مـرفــق البيئة العـالمي

تأسس مرفق البيئة العالمي في العام 1991 ويضم في عضويته 176 دولةً ويموِّلُ المشـروعات والبرامج التي تختـصُّ بحمـايــة البيئـة، ويغطي نشـاطه العالم النامي وشـرق أوربا وروسيا الفيدرالية أي ما يزيد عن 140 دولةً.

ويقدم المرفق منحـاً لدعـم المشروعات التي تركز على قضايا التنوع الأحيائي والتغيرات المناخية والمياه الدولية وتجريف الأرض وغـلالـة الأوزون والملوِّثـات العضوية التي يطول دوامها بالبيئة، كمـا يولي المرفق اهتماماً خاصاً بدعم برامج الطاقة المتجددة، ويشـترك في تنفيذ أعماله وإدارة مشـروعاته على أرض الواقع كـلٌ من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة البيئي والبنك الدولي.

ويحصل مرفق البيئة العالمي على أموال التمويل من الدول المانحة، وقد بلغ إجمالي الإمداد المالي للمرفـق منذ عام 1991 أربعة مليارات ونصف مليار دولار أميركي كما كـوَّن 14.5 مليار دولار أميركي كمشـاركة مالية من شـركاء آخرين.

وفي العام 2002 وعد 32 من الدول المانحة بتقديم ثلاثة مليارات دولار لتمويل أعمال المرفق في المدة من 2002 إلى 2006.

وتلك مبادرة لها قيمتها وهي جديرة بالاحترام، وبالطبع فإن ثمة مبادرات ومشـاركات أخرى في جميع أنحـاء العالم تهتم بجعل التنمية المستدامة حقيقة واقعة.

رجب سعد السيد

اترك تعليقاً