اخر المقالات: فرصة أوروبا الخضراء || “نخيلنا” لتعزيز التنوع الغذائي وضمان استدامته || سبل التغلّب على تحديات المياه في الزراعة || خطة مجموعة العشرين في التعامل مع الديون لا تفي بالحاجة || خطة عمل لدعم التنمية المستدامة ومعالجة قضايا تغير المناخ وحماية البيئة || التعامل مع نقص المياه || أوروبا والصين تمسكان بزمام العمل المناخي || كيف يمكن لبنوك التنمية العامة أن تدعم الحفاظ على الطبيعة؟ || مساعدات الشمال إلى الجنوب بشأن مواجهة التغير المناخي || مشاريع للتخفيف من وطأة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري || استيراد نفايات ايطاليا لردمها في ارض الوطن.. كارثة بيئية أخرى تحل بتونس || وجوب تبادل الخبرات في التخصصات المتعلقة بالصحة والبيئة عبر البلدان العربية || من أجل تحقيق مستويات منخفضة الكربون في مجال النقل البحري || محاسبة المياه كأداة حيوية لإدارة المياه || النتائج الرئيسية والتوصيات لتقرير “أفد” عن الصحة والبيئة في البلدان العربية || البيئة الصحية شرط أساسي لأشخاص أصحاء || الصحة والبيئة في البلدان العربية || دراسة عينة من المجتمع المدني المغربي خلال جائحة كوفيد-19: الأدوار الوظيفية والتطلعات المستقبلية || كيف نجعل الشركات تعمل من أجل الطبيعة؟ || الاستماع إلى العلم ||

آفاق بيئية : كارلوس لوبيز*

يجتمع قادة الدول الافريقية في القمة السنوية للاتحاد الافريقي لمناقشة قضايا على رأسها القضايا المتعلقة بالنمو الاقتصادي والتنمية في القارة ولكن يتوجب على القادة كذلك التحقق من ان اجندة النمو لديهم مرتبطة بالتحدي العالمي المتمثل بضرورة العمل وبشكل عاجل من اجل التعامل مع التغير المناخي وهذا على وجه الخصوص من الأمور الحيوية بالنسبة لافريقيا علما انها معرضه وبشكل غير متناسب لتأثيرات الاحتباس الحراري فلقد زادت العواصف المدارية وأصبحت اكثر حدة كما زاد الجفاف والفياضانات وكل هذه الامور تسببت في دمار كبير للمجتمعات والاقتصادات الافريقية في السنوات الاخيرة .

A man walks past solar panels at a solar carport on October 26, 2015 at the Garden City shopping mall in Nairobi. The roof-top solar carport, that was recently launched at the Garden City Mall is Africa’s largest solar carport that will cut carbon emissions from power generation through non-renewable energy by 745 tonnes annually, with a total 3300 solar panels used that are capable of generating 1256 MWh annually. AFP PHOTO / SIMON MAINA (Photo by SIMON MAINA / AFP) (Photo credit should read SIMON MAINA/AFP via Getty Images)

نظرا لمخاطر المناخ التي تواجهها افريقيا ، ربما لم يكن من المفاجىء ان نرى القارة وهي تتبوأ دورا قياديا في تشكيل مستقبل مستدام ومن بين 108 دول اعلنت بالفعل انها ستعزز التزاماتها المتعلقة بالمناخ سنة 2020 طبقا لمتطلبات اتفاقية باريس كان 47 منها في افريقيا. ان هذه الدول الافريقية تقدّر الفرص الموجودة لتحقيق قفزة كبيرة للامام وذلك من اجل التوصل الى نموذج جديد للنمو يكون انظف واكثر فعالية كما ان هذه الدول تعرف جيدا المخاطر ان لم تغتنم تلك الفرص.

بالاضافة الى ذلك اعلن بنك التنمية الافريقي في نوفمبر 2019 انه لن يمول مصانع فحم جديدة مستقبلا . ان هذا التحول يعكس تحسن تنافسية تقنيات الطاقة المتجددة وظهور نماذج عمل جديدة . ان هذه التطورات مع الاستثمارات في التطبيقات والمعدات والمباني السكنية التي توفر الطاقة يمكنها ان تلغي الحاجة الى طاقة يتم توليدها عن طريق الفحم في افريقيا.

ان بنك التنمية الافريقي يضيف الى الزخم المتزايد عبر قطاع تمويل التنمية من اجل دعم التحول الى اقتصاد منخفض الكربون والابتعاد عن الفحم .ان اكثر من 100 مؤسسة مالية عالمية والتي تشعر بالقلق بشكل متزايد من المخاطر المرتبطة بالفحم قد قررت الان التخلص من استثماراتها في الفحم الحراري بما في ذلك 16 من بين افضل 40 بنك عالمي وحتى ان هناك المزيد من المؤسسات التي اصبحت تحد من استثماراتها في الفحم الجديد.

ان 42% من المصانع التي تعمل بالفحم على مستوى العالم تخسر الاموال وافريقيا ليست محصنة من ذلك التوجه . ان تكاليف الطاقة الاولية لشركة الكهرباء العامة في جنوب افريقيا اسكوم قد زادت بنسبة 300% بالقيمة الحقيقية خلال العشرين سنة الماضية ولقد نتج عن ذلك مشاكل مالية كبيرة واسعار اعلى للمستهلكين . لقد وجد تحليل مسودة خطة الموارد المتكاملة لنظام الطاقة في جنوب افريقيا لسنة 2016 ان الخيار الاقل تكلفة ليس الفحم بل خليط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح ومولدات الطاقة المرنة مثل الطاقة الكهرومائية أو الغاز الحيوي أو الغاز.ان خطة الموارد المتكاملة لسنة 2018 أكدت الابتعاد عن الفحم والتوجه للطاقة المتجددة . ان من المرجح ان تجد الدول الافريقية الاخرى التي تحاول ان تحذو حذو جنوب افريقيا نفسها في وضع مشابه.

بالاضافة الى ذلك فإن التحول للطاقة المجددة يمكن ان يحسن امكانية الوصول للطاقة بشكل اسرع وارخص مع تجنب تلوث الهواء. لقد زادت الوفيات السنوية بين سنتي 1990 و2013 نتيجة لتلوث الهواء الخارجي في افريقيا بنسبة 36% لتصل الى حوالي 250 الف شخص. ان الطاقة المتجددة اللامركزية أو خارج الشبكة يمكن ان تخفض الانبعاثات الضارة وتساعد المجتمعات الريفية الافريقية على تلبية احتياجاتها الاساسية المتعلقة بطاقة المنازل والطاقة بشكل عام. ان القدرة الاشمل على الوصول للكهرباء يمكن ان تعزز ايضا المساواة بين الجنسين وذلك من خلال تعزيز نشاطات ريادة الاعمال التي تقودها النساء مما يعني زيادة في دخل النساء بمقدار 11 ضعفا.

ان فوائد التحول بعيدا عن الفحم واضحة ولكن بينما تسير افريقيا في درب الكربون المنخفض يتوجب عليها كذلك ان تستثمر في كفاءة الطاقة وتجنب الاعتماد الزائد على الحد على الغاز الطبيعي أو النفط أو حتى الطاقة الكهرومائية على نطاق اوسع حيث ان كل ذلك معرض بشكل كبير للمخاطر المالية المرتبطة بالمناخ . ان السياسات المرتبكة يمكن ان تؤدي الى اصول وقود احفوري عالقة تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات بحلول سنة 2035 أو خسارة حوالي 15% من الناتج المحلي الاجمالي لو تم تقييمها باسعار اليوم . ان التغير المناخي يعرض بالفعل بعض المنشآت الكهرومائية الافريقية الضخمة للخطر مما يشكك في امكانية التعويل عليها على المدى الطويل بالاضافة الى جدواها من الناحية المالية.

لكن على الرغم من الاسباب الاقتصادية والاجتماعية للطاقة المتجددة ، ما تزال هناك خطط لبناء مصانع جديدة تعمل على الفحم في طول افريقيا وعرضها ومع وجود مشاريع قادمة في زيمبابوي والسنغال ونيجيريا وموزمبيق ، فإن من الممكن ان تزيد سعة الطاقة التي تعمل بالفحم في افريقيا من ثلاثة جيجاوات اليوم لتصل الى 17 جيجاوات بحلول سنة 2040 .

ان الدول الافريقية الان على مفترق طرق فيما يتعلق باختيارها المرتبط بالتنمية . يتوجب على الحكومات تعزيز الاستراتيجيات والسياسات التي تستهدف تشجيع التحول الى اقتصاد مناخ جديد وزيادة الاستثمار في الطاقة النظيفة.

ان تحقيق هذا التحول لاقتصاد مرن ومنخفض الكربون يعتبر امر حيوي من اجل تحقيق اجندة الاتحاد الافريقي الطموحة 2063 وذلك من اجل تنمية شاملة ومستدامة علما انه من خلال التخلص التدريجي من الوقود الاحفوري ، يمكن لافريقيا ان تصبح مثالا يحتذى به فيما يتعلق بالجهود العالمية لمقاومة التغير المناخي .

كارلوس لوبيز ، أستاذ بكلية نيلسون مانديلا للحكم العام بجامعة كيب تاون ، وهو الممثل السامي للاتحاد الأفريقي للشراكات مع أوروبا وعضو اللجنة العالمية للاقتصاد والمناخ.

اترك تعليقاً