اخر المقالات: إصدار كتاب ” النيازك لآلئ الصحراء المغربية ” باللغة العربية     || دار المناخ المتوسطية :فضاء للتشاور و تثمين المبادرات || خرافة التخلص التدريجي من الوقود الاحفوري || أول شفرة ريحية “مصنوعة بالمغرب || استجابة عالمية حقا لتغير المناخ || قمة الكوكب الواحد: محاولة رأب الصدع بين الدول المتطورة و النامية || قمة الكوكب الواحد مبادرة ممتازة لاستثمار زخم قمة “كوب 23” || الإدارة المستدامة لمخلفات معاصر زيت الزيتون ||  الجبال عرضة للضغط : المناخ والجوع والهجرة || تأثيرات تغير المناخ على الموارد المائية || جهود المغرب في مجال التنمية المستدامة || واقع زراعة النخيل وإنتاج وتصنيع التمور في السودان || حدود أسعار الكربون || حالة الأمن الغذائي والتغذية في أوروبا وآسيا الوسطى سنة 2017 || الاقتصاد الأزرق وإيجاد فرص العمل والاستثمار || برامج البيئة والمياه في منطقة البحر الأبيض المتوسط || نتائج قمة الأطراف “كوب23 ” لم تكن مرضية إلى حد كبير || المعرفة هي التوجه الجديد من أجل مستقبل الأغذية والزراعة || حملة القضاء على الجوع تصل إلى نقطة الانعطاف || موح الرجدالي رئيسا لدائرة البرلمانيين المتوسطيين من أجل التنمية المستدامة ||

 

 

 

آفاق بيئية : * أدير تيرنر 

في عام 2004، حصلت الأسر الألمانية التي تستخدم الطاقة الشمسية على السطح على سعر مضمون قدره 0.57 يورو (0.68 دولار) لكل كيلوواط ساعة (kWh). وفي المكسيك الأسبوع الماضي، تم الحصول على مزاد الطاقة على نطاق واسع بسعر 0.0177 دولار لكل كيلوواط ساعة. وحتى مقارنة مع المشاريع المماثلة، فقد انخفضت تكاليف الطاقة الشمسية بنسبة 90 في المائة خلال عشر سنوات. وحققت التحسينات في التكنولوجيا الضوئية تخفيضات إضافية كبيرة: في غضون خمس سنوات، سوف ينخفض السعر إلى 0.01 $ لكل كيلوواط ساعة في مواقع ملائمة.

 ويرجع تحقيق هذا الإنجاز المذهل إلى استثمار القطاع الخاص الضخم  والابتكار المتطور. ولكن ذلك لم يحدث قط بدون دعم قوي من السياسة العامة.

وقد مكنت البحوث التي ترعاها جهات عامة والحاصلة على اختراقات علمية أساسية، وإعانات أولية كبيرة في ألمانيا ثم في بلدان أخرى، الصناعة من بلوغ مرحلة هامة. وأصبحت تكلفة الطاقة الشمسية الآن أقل من الفحم في العديد من البلدان، لأن الدعم العام الأولي أطلق العنان لدورة تطوير الذات بشكل متزايد وإلى التعلم المستمر، وانخفاض التكلفة.

ويدعم جميع الاقتصاديين الذين يقبلون الواقع العلمي لتغير المناخ تدخلات السياسة لمعالجة “العوامل الخارجية” – التكاليف التي يفرضها الملوثون على الآخرين ولكنهم لا يدفعونها. و يشكك العديد من الاقتصاديين في السوق الحرة وفي الدعم المباشر لاستثمارات محددة، ويسعون وراء حلول نقية وبسيطة في السوق – وهو سعر كربون محدد إما عن طريق الضرائب أو التنافس على التصاريح في إطار نظام تداول الانبعاثات. ويقال إن تسعير الكربون، يتجنب مخاطر اختيار الفائزين، ويطلق العنان لبحث يحركه السوق للحصول على أفضل إجابة تكنولوجية، ويضمن خفض انبعاثات بأقل تكلفة.

ولكن أسعار الكربون الواضحة لم تلعب أي دور في خفض تكلفة الطاقة الشمسية، أو في تحقيق انخفاض مماثل في تكلفة طاقة الرياح والبطاريات. وفي العالم الحقيقي، يمكن لدعم الاستثمار المباشر أن يكون في بعض الأحيان أكثر فعالية من أسعار الكربون الجذابة نظريا.

تستلزم الكهرباء المنخفض الكربون – سواء من مصادر الطاقة المتجددة أو النووية – استثمارات رأسمالية أولية جد عالية مع تكاليف تشغيل تناهز الصفر. ونتيجة لذلك، تتأثر اقتصادياتها بتكلفة رأس المال (معدل العائد المطلوب)، الذي يعكس قيمة المخاطر. ويقلل الدعم المباشر للنشر الأولي من المخاطر وبالتالي يقلل من العوائد المطلوبة – مع أسعار مضمونة للحصول على الكهرباء.

 وذلك على عكس تسعير الكربون. ومع أن أسعار الكربون هي أداة السياسة الوحيدة، فإن تقييمات مخاطر استثمارات الطاقة المتجددة سوف تعكس توقعات غير مؤكدة للغاية بشأن أسعار الوقود الأحفوري وأسعار الكهرباء الهامشية في المستقبل. ونتيجة لذلك، ستكون تكلفة رأس المال أعلى، كما ستكون وتيرة النشر وتخفيض التكاليف أبطأ بكثير.

وتعد العقود ذات الأسعار الثابتة لتسليم معين سياسة أكثر فعالية لتحفيز استثمارات الطاقة المتجددة من أسعار الكربون. وينبغي أن تظل المزادات المتعلقة بهذه العقود سمة رئيسية من سمات أسواق الطاقة المتجددة، حتى مع حقيقة أن الأسعار المحددة في المزادات غالبا ما تقلل من التكلفة المستقبلية المحتملة لتوليد الطاقة القائمة على الوقود الأحفوري.

ويكون التنظيم المباشر في بعض الأحيان أكثر فعالية من الأدوات القائمة على الأسعار. كما يعكس انخفاض تكلفة المصابيح الكهربائية الاقتصادية – أقل من 90٪ في السنوات العشر الماضية – تأثير الحظر التام على المصابيح المتوهجة غير الفعالة، وسياسات المشتريات العامة، وفي الهند، ساعد دور القطاع العام كمشتري بالجملة وكموزع بتكلفة منخفضة.

وفي النظرية الاقتصادية، تعكس مشتريات المصابيح الكهربائية المنزلية صافي حسابات القيمة الحالية للمصباح الطويلة الأمد ولتكاليف الكهرباء، ما يستوجب مصابيح بديلة، التي يمكن أن تتأثر بالضرائب على المصابيح اللامعة، أو من خلال تأثير أسعار الكربون على الكهرباء. ولكن عامة الناس، عكس الاقتصاديين، لا يقومون بهذه الحسابات. في الواقع، يمكن للقوانين المنظمة المباشرة أن تنعش الاستثمار التكنولوجي وتخفض التكاليف أفضل من سياسة ترتكز على الأسعار.

أما بالنسبة لمخاطر المحاولة والفشل في “اختيار الفائزين”، فنحن بحاجة إلى التمييز بين الغير مؤكد والواضح. صحيح أننا لا نستطيع معرفة مزيج التقنيات والاستثمارات التي من شأنها أن توفر الاقتصاد منخفض الكربون بأقل تكلفة. ولكننا نعلم أنه لا يوجد مسار سهل للازدهار المنخفض الكربون دون إزالة الكربون من الكهرباء، تليها كهربة أكبر قدر ممكن من الاقتصاد.

ولذلك فإن السياسات التي تدعم توليد الكهرباء المنخفض الكربون لها أسبابها. كذلك بالنسبة للإنفاق البحثي العام لدعم مزيد من التقدم في تكنولوجيا البطاريات.

ومع ذلك، لا تزال أسعار الكربون تلعب دورا حيويا، ومن المرجح أن تزداد أهميتها مع مرور الوقت. بالنسبة لتوليد الطاقة، الهدف واضح – انخفاض الكربون لكل كيلوواط – ومن المؤكد أن مزيج عدد صغير من التكنولوجيات المعروفة يمكن أن يحل المشكلة.

ولكن بخصوص إنتاج الصلب والاسمنت والبلاستيك، طرق إزالة الكربون ليست واضحة، قد تختلف بين المواقع، وقد تنطوي على مجموعات معقدة من التقنيات المختلفة. ولذلك فإن ارتفاع أسعار الكربون أمر ضروري لإطلاق العنان للبحث الذي تحركه السوق للحصول على الحلول المثلى.

إن أسعار الكربون ضرورية أيضا لأن التقدم التكنولوجي نفسه الذي يقود إلى التخفيض السريع في تكلفة مصادر الطاقة المتجددة يؤدي بدوره إلى انخفاض كبير في تكاليف إنتاج الوقود الأحفوري، ولاسيما في صناعة الصخر الزيتي. وفي عالم قد تنخفض فيه أسعار الطاقة على نطاق شامل، من الضروري أن يكون هناك سعر هام للكربون لضمان عدم عرقلة المسار المجدي إلى مستقبل منخفض الكربون والتكلفة عن طريق انخفاض أسعار الوقود الأحفوري. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة القائمة على الكربون من شأنه أن يعزز بشكل مفيد حوافز كفاءة الطاقة، مما يقلل من خطر “آثار الارتداد”، حيث يؤدي انخفاض تكاليف الطاقة إلى زيادة استهلاك الطاقة.

لذا تُعد أدوات الأسعار جزءا حيويا من ترسانة القوانين التظيمية. ويشير انهيار أسعار الطاقة الشمسية والرياحية والبطارية، والمصابيح الاقتصادية إلى وجود الحاجة إلى أدوات أخرى، والتي ستكون أكثر فعالية في بعض الحالات.

اامصدر :  project syndicate

*أدير تيرنر ( ADAIR TURNER )، الرئيس السابق لهيئة الخدمات المالية في المملكة المتحدة وعضو سابق في لجنة السياسة المالية في المملكة المتحدة، هو رئيس معهد التفكير الاقتصادي الجديد. كتابه الأخير هو بين الدين والشيطان.

اترك تعليقاً