اخر المقالات: خرافة التخلص التدريجي من الوقود الاحفوري || أول شفرة ريحية “مصنوعة بالمغرب || استجابة عالمية حقا لتغير المناخ || قمة الكوكب الواحد: محاولة رأب الصدع بين الدول المتطورة و النامية || قمة الكوكب الواحد مبادرة ممتازة لاستثمار زخم قمة “كوب 23” || الإدارة المستدامة لمخلفات معاصر زيت الزيتون ||  الجبال عرضة للضغط : المناخ والجوع والهجرة || تأثيرات تغير المناخ على الموارد المائية || جهود المغرب في مجال التنمية المستدامة || واقع زراعة النخيل وإنتاج وتصنيع التمور في السودان || حدود أسعار الكربون || حالة الأمن الغذائي والتغذية في أوروبا وآسيا الوسطى سنة 2017 || الاقتصاد الأزرق وإيجاد فرص العمل والاستثمار || برامج البيئة والمياه في منطقة البحر الأبيض المتوسط || نتائج قمة الأطراف “كوب23 ” لم تكن مرضية إلى حد كبير || المعرفة هي التوجه الجديد من أجل مستقبل الأغذية والزراعة || حملة القضاء على الجوع تصل إلى نقطة الانعطاف || موح الرجدالي رئيسا لدائرة البرلمانيين المتوسطيين من أجل التنمية المستدامة || محمية المحيط الحيوي للاركان :  في أفق نقلة نوعية || الاحتفال باليوم العالمي للمراحيض بجماعة “أوكايمدن” ||

آفاق بيئية: لندن – رانولف، فينس*

 قبل خمسة وثلاثين عاما، سافرت أنا وتشارلز بيرتون كجزء من حملة عالمية عبر المحيط المتجمد الشمالي عن طريق القطب الشمالي حيث قمنا بالتخييم على صفيحة جليد سريعة الحركة لمدة ثلاثة أشهر ولقد  كانت الرحلة بمثابة إعادة تشكيل لمسار حياتنا وشكلت أساسا لسجل عالمي دائم.

ولكن هناك سجل آخر وهو سجل أقل استقرارا ينتمي إلى الجليد القطبي الشمالي نفسه حيث تقلص إلى أصغر حجم سجل على الإطلاق بحلول مارس من هذا العام.

إن إختفاء الجليد القطبي يحركه إستخدام الوقود الأحفوري الذي لا يعكس فقط ظاهرة الإحتباس الحراري بل له أيضا تأثير مباشر أكثر بسبب الإعتماد الواسع النطاق على زيت الوقود الثقيل لتشغيل السفن. إن زيت الوقود الثقيل رخيص ومتوفر بكثره ولكنه أيضا سام وقذر فعندما تتنقل السفن في القطب الشمالي فهي تودع الملوثات مثل أكسيد الكبريت والكربون الأسود في الجليد والثلوج و يسرع تراكم الملوثات في ذوبان الثلوج والتي تعمل على تسخين مياه المحيطات وتؤدي بدورها إلى خلق دورة تعزز نفسها تؤدي للمزيد من الذوبان.

“رانولف فينس” يتسلق جبل إيفيريست

و قد تتاح للعالم فرصة لعكس هذه الإتجاهات عندما تجتمع لجنة حماية البيئة البحرية التابعة للمنظمة البحرية الدولية هذا الأسبوع في لندن حيث ستقترح كندا إلى جانب عدد من الدول الأعضاء في القطب الشمالي والدول غير القطبية الشمالية في ذلك الإجتماع إستراتيجية للحد من إستخدام ونقل زيت الوقود الثقيل من قبل السفن في القطب الشمالي ومن الضروري أن تدعم كل دولة من الدول الحاضرة هذا الإجراء الهام لحماية النظام الإيكولوجي في القطب الشمالي الهش والسريع التلاشي.

 يعتبر زيت الوقود الثقيل “ملك الوقود البحري” منذ الستينات ولكنه خضع في السنوات الأخيرة لمزيد من التدقيق حيث منع زيت الوقود الثقيل في أغسطس عام 2011 من دخول السفن التي تدخل المياه في القطب المتجمد الجنوبي ولكن دول القطب الشمالي كانت أبطأ في التحرك وقد شكل زيت الوقود الثقيل في عام 2015 حوالي 60٪ من الوقود البحري الذي تستهلكه السفن العاملة في القطب الشمالي.

تدفع الإعتبارات الإقتصادية إلى زيادة شعبية زيت الوقود الثقيل ولكن من المفهوم الآن على نطاق واسع أن تكلفته البيئية والبشرية تفوق الفوائد فعندما يتسرب زيت الوقود الثقيل في المياه الجليدية فإنه يتفكك ببطء ويمكن أن يدمر النظم الإيكولوجية وسبل العيش لأولئك الذين يعتمدون عليها ويعد زيت الوقود الثقيل أيضا مصدرا هاما لتلوث الهواء حيث أن التأثيرات الناجمة عن الإحترار المناخي للكربون الأسود على سبيل المثال هي أسوأ بخمسة أضعاف في القطب الشمالي مما هي عليه في في خطوط العرض الأدنى.

إن الوقود البديل متوفر للنقل البحري فزيت الديزل البحري والغاز الطبيعي المسال، على سبيل المثال، فعالان من حيث التكلفة وأكثر نظافة من زيت الوقود الثقيل والمطلوب هو الإرادة السياسية لتنفيذ الإنتقال إلى خيارات أقل تلويثا. وفي الوقت الحالي لم يتم فرض سوى حظر محدود على زيت الوقود الثقيل مثل تلك التي فرضت في المحيط الجنوبي والمياه المحيطة بالأرخبيل النرويجي في سفالبارد ومع تراجع الجليد في القطب الشمالي ستفتح ممرات شحن جديدة لسفن أكبر تحمل أعلام عدد أكبر من الدول، مما يجعل أنظمة زيت الوقود الثقيل أكثر أهمية ولقد حذر مجلس القطب الشمالي من أن زيادة حركة الملاحة البحرية ستزيد من مخاطر التسربات النفطية الكارثية.

تتخذ بعض البلدان بالفعل إجراءات فقد أعلنت الولايات المتحدة وكندا في عام 2016 عن “الخفض تدريجيا” في استخدام زيت الوقود الثقيل في السفن العاملة في القطب الشمالي حيث تدعم العديد من البلدان الأخرى هذا العمل بهدوء ولكن الدعم السلبي ليس كافيا والآن بعد عقد إجتماع المنظمة البحرية الدولية، يجب على المزيد من البلدان أن تتقدم إلى الأمام وأن تضم صوتها إلى العدد المتزايد من الدول التي تدعو إلى فرض حظر على النفط الثقيل في القطب الشمالي وقد أيد البرلمان الأوروبي من جانبه بالفعل مثل هذه الخطوة.

يتزايد الزخم نحو إزالة زيت الوقود الثقيل في القطب الشمالي حيث أن الرابطة الدنماركية لمالكي السفن ومشغلي الرحلات البحرية في القطب الشمالي هرتيغروتن هما مجرد إثنين من اللاعبين الذين يدعون إلى تشديد اللوائح أو تطبيق حظر صريح ولقد أبرزت شركات الشحن الأخرى الحاجة إلى لوائح للحفاظ على تكافؤ الفرص.

إنضمت شركة هرتيغروتن في يناير عام 2017  إلى تحالف القطب الشمالي النظيف لإطلاق إلتزام القطب الشمالي وتجمع المبادرة بين مشغلي الشحن والمستكشفين القطبيين والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية والشركات لدعم إزالة زيت الوقود الثقيل و قبل أي زيادة في الشحن البحري في القطب الشمالي، بينما تحث صناعة النقل البحري الأوسع على التحول إلى أنواع الوقود البديلة. (لقد قمت بالتوقيع في وقت سابق من هذا العام).

وفى اجتماع لجنة حماية البيئة البحرية لهذا الشهر، يتعين على الدول الأعضاء فى المنظمة البحرية الدولية البناء على التقدم الذى تحقق بالفعل من خلال دعم التخلص من زيت الوقود الثقيل الذي اقترحته كندا و يجب عليها على وجه الخصوص أن تلتزم بإنفاذ أي تدابير تتخذها المنظمة البحرية الدولية وأن تضمن حظر إستخدام زيت الوقود الثقيل في نهاية المطاف من المياه القطبية الشمالية. نحن لدينا الوقت الكافي للتأثير في الأرقام القياسية المتعلقة بالجليد في القطب الشمالي ولكن يجب علينا أن نعمل بسرعة.

* رانولف فينس :  هو مستكشف ومغامر إنجليزي شهير وكاتب، ومؤلف. في أغسطس 1982، أصبح هو وزميله المستكشف “تشارلز بيرتون”= أول الاشخاص الذين استكملوا طواف قطبي الكرة الأرضية .لقب من قبل موسوعة غينيس للأرقام القياسية ب ” أعضم مستكشف حي في العالم “.

 project-syndicate

 

 

اترك تعليقاً