اخر المقالات: الصحفيون الشباب من أجل البيئة نسخة2021 || القيمة النفيسة للأحياء البرية || لا وقت للهزل : كيف نتجنب كارثة مناخية || هل عفا الزمن عن المدن؟ || مفارقة إزالة الكربون || سعد السعود في الموروث الجمعي بالمشرق العربي || تنزيل مشاريع شجر الأركان يمضي بخطى ثابتة نحو تطوير سلسلة زراعية بيئية قائمة الذات || رسائل المصرى القديم فى عيد الشمس الشتوى بابى سنبل || تقدير التكلفة الاجتماعية الحقيقية المترتبة على استهلاك الكربون || نيازك المناطق الصحراوية المغربية : تراث مادي ذو أهمية علمية || دورة تدريبية حول صناعة الأفران الشمسية للطبخ || مسابقة النخلة بألسنة الشعراء في دورتها الخامسة 2021 || التغير المناخي كان سبب الهجرات وزوال مستوطنات في مصر القديمة || القطب الشمالي على الخطوط الأمامية || المرجين.. كارثة بيئية يخلفها موسم جني الزيتون || الجائحة وساعة القيامة || الجائحة الصامتة لمقاومة المضادات الحيوية || ملتقى دافوس يناقش التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والتكنولوجية في أعقاب جائحة كوفيد-19 || أوروبا يجب أن تكون قوة مناخية عالمية || مشروع دعم المياه والبيئة في سياق الرهانات الواقعية والتوقعات المستقبلية ||

يحث على بناء  مستقبل مستدام منصف وعادل

 BOUCHNAFA

 

 

 

آفاق بيئية : عبد المجيد بوشنفى 

بإعطاء جلالة الملك محمد السادس عصر اليوم الخميس 4 فبراير 2016 الانطلاقة الرسمية لمحطة نور1  للطاقة الشمسية بمدينة ورزازات ، يصبح المغرب أحد أهم الفاعلين في مجال الانتقال الطاقي في العالم وفي القارة الإفريقية بصفة خاصة.كما  يلج  ، كأول دولة عربية- افريقية ، إلى الاقتصاد الأخضر من بابه الواسع.  و يترجم ، كأول دولة في العالم ، مضمون الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها المملكة المغربية على ارض الواقع.

ويجسد مخطط الطاقة الشمسية المغربي ،الذي أطلق في نونبر 2009، تمظهرا آخر للسياسة الاقتصادية الخضراء للمغرب. إذ يشكل، إلى جانب مشاريع الطاقة النظيفة انطلاقا من المحطات الريحية، انطلاقة جيل جديد من المشاريع التنموية التي تسعى من خلالها المملكة إلى الارتقاء إلى مصاف الدول المتقدمة وتوفير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تؤمن العيش الكريم للمواطنين.

وهكذا فان  المنظور البيئي، الذي تبنته المملكة المغربية تحت التوجيهات الملكية السامية ، لم يكن للاستهلاك الإعلامي. بل يبين الالتزام الفعلي للمغرب وانخراطه في الجهود الدولية للحد من الانعكاسات السلبية للتغيرات المناخية، والسعي إلى تقليص الانبعاثات الحرارية. والالتزام لفائدة تنمية تجعل من البيئة ركيزة أساسية.

وقد أكد خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (كوب 21) المنعقد بباريس،  أن المملكة المغربية، ومنذ لقاء ريو دي جانيرو سنة 1992 الذي دق ناقوس الخطر بالنسبة لقضية المناخ، قد انخرطت وبكل حزم، من خلال سياستها الإرادوية للتنمية المستدامة وحماية البيئة، في الجهود الشاملة التي يبذلها المجتمع الدولي. وذلك عبر مجموعة من الإصلاحات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية والتنظيمية.

  وما البرامج والمشاريع البيئية التي أطلقها المغرب  ، والميثاق الوطني للبيئة، ومخطط المغرب الأخضر، ومخطط الاستثمار الأخضر، والقانون المعتمد مؤخرا حول النفايات البلاستيكية،. و دسترة الحق في البيئة ما هو إلا تعبير عن التزامه الجاد من أجل الحفاظ على البيئة.

وقد انخرط المغرب في أكثر من 60 اتفاقية دولية، وعيا منه  بالمخاطر البيئية المحدقة بالكوكب ، في أفق إيجاد الحلول المنصفة و الضامنة لبيئة سليمة، آخذا بعين الاعتبار حماية بيئته من انعكاسات ظاهرة التغيرات المناخية سواء على المخزونات المائية (140 من السدود الكبرى المصنفة، ) والتربة، والشواطئ، أو الثروة السمكية، والتنوع البيولوجي.

وقد جعلت المملكة المغربية من التنمية المستدامة خيارا استراتيجيا التزمت بمبادئه منذ سنة 1992، من خلال خطاب جلالة الملك محمد السادس، ولي العهد آنذاك، بمناسبة انعقاد مؤتمر قمة الأرض الأولى بريو البرازيلية.

وتعزز هذا الالتزام بمبادئ التنمية المستدامة في خطابي العرش لسنتي 2009 و2010، اللذين مهدا الطريق لبناء أسس التنمية المستدامة وجعلها مشروعا مجتمعيا شاملا ومتكاملا  . ففي خطاب العرش لسنة 2009، دعا جلالة الملك الحكومة إلى إعداد ميثاق وطني شامل للبيئة يستهدف الحفاظ على مجالاتها ومحمياتها ومواردها الطبيعية، ضمن تنمية مستدامة. وأكد جلالة الملك في خطاب العرش لسنة 2010 على هذا التوجه، حيث أعطى توجيهات سامية تنص على ضرورة انخراط المغرب في مسار التنمية المستدامة كأساس لكل السياسات العمومية، وحث الحكومة على تفعيل الميثاق الوطني من خلال اعتماد خطة عمل مندمجة وإعداد قانون إطار للبيئة والتنمية المستدامة.

وتعد التربية البيئية قطبا رئيسيا ضمن التوجه العام للمملكة. فالمغرب نظم كأول بلد عربي مسلم المؤتمر العالمي السابع للتربية البيئية 2013 بمراكش، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، وتحت الرئاسة الفعلية للأميرة للا حسناء رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، وقد أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس في رسالة سامية إلى المشاركين في  هدا المؤتمر  “إن المملكة المغربية لواعية كل الوعي، بكون تحقيق نمو اقتصادي قوي ومطرد في إطار تنمية اجتماعية متوازنة، يقتضي انتهاج سياسة إرادية للمحافظة على البيئة، سياسة قائمة على تعبئة الطاقات وتكريس كل الجهود الوطنية لضمان تنمية مستدامة، قوامها الترابط بين البعدين الاقتصادي والإيكولوجي”.  كما يضيف جلالته قائلا” يظـل تفعيـل دور التـربيـة والتـوعيـة عمـاد النهـج القـويـم لإنجـاح الانتقـال الضـروري، نحـو الاقتصـاد الأخضـر والمتضـامـن، والمحتـرم لـلأنظمـة الإيكـولـوجيـة الطبيعيـة، مـع الحـرص علـى إشـراك جميـع الفـاعليـن فـي العمـل لبلـوغ هـذا الهـدف، الـذي يجـب أن تتضـافـر مـن أجـل بلـوغـه، جهـود السلطـات العمـوميـة والقطـاع الخـاص ومبـادرات منظمـات المجتمـع المـدنـي”.

والمملكة المغربية بحكم ارتباطها بدول الجنوب، تناضل من اجل عدل بيئي بين الشمال والجنوب، اد لم يفت جلالة الملك محمد السادس التذكير  في كل مناسبة عالمية بيئية ،بأن أزمة المناخ هي أكبر حيف يلحق بالدول الهشة، فتأثيرات التغيرات المناخية تعني كذلك، وربما بشكل أكبر، البلدان النامية، خاصة دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية الأقل تطورا، والدول الجزرية الصغيرة. مضيفا جلالته في خطاب باريس كوب 21 أن القارة الإفريقية تستحق اهتماما خاصا، “فهي قارة بدأت تستفيق في كل مناطقها، وتستكشف ذاتها وتكتسب الثقة في نفسها. إنها قارة المستقبل، وعلى أرضها سيحسم مصير كوكبنا”، مشددا في هذا الإطار على ضرورة تشجيع نقل التكنولوجيا وتعبئة الموارد المالية، خاصة لفائدة الدول النامية، لما لهما من أهمية بالغة، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تفادي وضع هذه الدول أمام الاختيار بين تطوير اقتصاداتها، وحماية البيئة.

هذا الالتزام البيئي المتعدد الأبعاد لجلالة الملك محمد السادس، جعل جلالته ملكا اخضرا بامتياز، يسعى الى بناء مستقبل مستدام عادل ومنصف لجميع  الدول ،خاصة لدول الجنوب وبالأخص للدول الإفريقية ،  غايته ارساء أسس عالم آمن ومستقر، حيث توجد البيئة في صلب انشغالات النمو الاقتصادي، بما يحقق رفاه ساكنة الكوكب والحفاظ على فضاء العيش الكريم المشترك.

وانطلاقا من هذا الالتزام، الذي لا رجعة فيه، سيستضيف المغرب المؤتمر 22 حول التغيرات المناخية، في مدينة مراكش، سنة 2016.وهو ما يعكس مضمون “نداء طنجة”، الذي أطلقه  جلالته بمعية الرئيس الفرنسي  فرانسوا هولاند، في 20 شتنبر الماضي.  واكد  دلك جلالة الملك في خطاب باريس حين قال جلالته” ان مؤتمر باريس والمؤتمر الذي تقترح المملكة المغربية  احتضانه بمدينة مراكش، خلال السنة القادمة 2016، هما أولا وقبل كل شيء، قمتان من أجل المستقبل الذي من واجب  ومن مسؤولية الزعماء أن يتركوه لأطفالنا. هؤلاء الأطفال  يضيف جلالة الملك محمد السادس الذين لا نريد أن نراهم محرومين من الغابات والمحيطات والشواطئ، ومن كل الموارد والخيرات الطبيعية، التي تجسد أغلى رصيد تملكه البشرية، والذي أصبح اليوم، مهددا بسبب تقاعس المجتمع الدولي، أو عجزه عن تعبئة جهوده، قبل فوات الأوان، من أجل توفير الوسائل اللازمة التي تجعله يتحكم في مصيره. كما ان الوعي  الجماعي اليوم، بالآثار المدمرة لظاهرة الاحتباس الحراري، يحتم على الجميع  الإسراع بالملائمة بين الأقوال بالأفعال”.

 

اترك تعليقاً