اخر المقالات: الدورة 21 لمنتدى آفاق المغرب بباريس : تقريب الوسط المهني المغربي من الشباب || تعزيز القدرات في المجال البيئي و المناخي على مستوى التخطيط المحلي || المسألة البيئية بالمغرب على ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية. || إدماج البعد البيئي والمخاطر المناخية في برنامج عمل الجماعات الترابية || مسابقة مشوقة عن طائر الحبارى || الماء كقوة لتعزيز السلام || متحف لحضارة الماء بالمغرب || تدابير المغرب لمكافحة تغير المناخ || التنمية استمرار || كيف يجعل العمل المناخي أميركا عظيمة مرة أخرى || مستقبل أخضر: التنمية المستدامة في عالم عربي متغيّر || المغرب بين البلدان المتضررة من الكوارث الطبيعية || الاستدامة في عصر ترامب || تعميم إدارة مخاطر الجفاف || الاقتصاد الدائري وتثمين الموروث الطبيعي والثقافي في المجال السياحي || صفر نفايات في البحر الأبيض المتوسط : الموارد الطبيعية و الأغذية و المعرفة || الشباب وآفاق التنمية واقع متغير || نحو معيار جديد قوامه احترام سيادة القانون واستئصال الفساد || الثقافات الجبلية : احتفال بالتنوع وترسيخ للهوية || الجبال : أبراج مائية للعالم ||

تغطي أسواق مدينة مكناس بالمغرب

STATION D'EPURATION

آفاق بيئية :عبد المجيد بوشنفى

بسوق برج مولاي عمر ، وهو سوق شعبي، يتسوق منه نصف سكان المدينة، تقول سيدة متوسطة العمر « عدد كبير من الخضر والفواكه فقدت طعمها الأصلي،أصبحنا نشم رائحة الفضلات في النعناع والمقدونيس والطماطم،إذ لامذاق ولاطعم لها،كل شيء فقد نكهته الأصلية” وأفاد بائع للمقدونيس، ان جميع الخضر تأتي من الاراضي المحيطة بالمدينة التي تسقى بمياه” مافيها متشاف وريحتها خانزة ويعملون اصحابها على بيعها هنا في السوق”. وبالفعل  عاينت الجريدة، كيف ان فلاحون، قبل بيع خضرهم بأسواق المدينة، يغسلونها، بوادي ويسلان الدي تكب فيه جميع المصانع المحيطة به، خاصة مصانع المنطقة الصناعية مجاط.وأكد احد الفلاحين للجريدة ،” نعرف ان  الماء متسخ،وإحنا سنين وإحنا كنست عملوه، رغم أنهم يقولون لنا انه خطر، وشنو غادي نديرو رزقنا الوحيد من الفلاحة ، و لا نعرف القيام باي شيء سوى ممارسة الفلاحة ، يعطونا ش اراضي اخرى واحنا نتناقلو”

ولملامسة الموضوع اكثر، التقت الجريدة بالمدير الإقليمي لوزارة الفلاحة ، الدي اكد لها ان المديرية لا تتدخل في الاراضي الفلاحية الواقعة في المجال الحضري، واضاف ان المديرية و في مساعدتها للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء سبق لها وان قامت بإحصاء  عدد الضيعات الفلاحية التي تسقي اراضيها بالمياه العادمة، اد وجدت ان ما يفوق 1000 هكتار تستعمل تلك المياه . و لحل هده المعضلة يضيف دات المصدر ، سبق للمديرية ان  اقترحت مشاريع الا انها بقيت معلقة .

وفي نفس السياق، اوضح مصدر مطلع من الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، ان محطة التصفية أنجزت لحل مشكل التلوث البيئي بمجاري المياه لحوض سبو، الا ان المحطة لا تعالج اليوم الا 30 في المائة من المياه العادمة في حين 70 في المائة منها يتلقفها الفلاحون في الطريق من خلال تكسير و إتلاف تجهيزات قنوات واد الحار بهدف تسهيل جلب تلك المياه بواسطة مضخات ونقلها عبر أنابيب مطاطية نحو ضيعتهم  . واضاف نفس المصدران الوكالة قامت بجميع الوسائل لتحسيس الفلاحين بخطورة الوضع، مؤكدة لهم ان ما يقومون به من اتلاف لقنوات وادي الحار يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، وان تلك المياه التي يسقون بها خضرهم مسمومة تضر بالأرض والصحة. ورغم كل هده المبادرات المتكررة يضيف ذات المصدر فالوضع لا يزيد الا تعقيدا.

ولم يخف مصدر طبي من مصلحة الأوبئة خوفه وقلقه من انتشارا لخضروات الملوثة بمختلف أسواق مكناس والمناطق المجاورة مؤكدا قوله”في حالة الخضروات التي تطهى جيدا،فنسبة الإصابة بالأمراض تقل بالمقارنة مع الخضر التي تستهلك أثناء الوجبات نيئة،أي من دون طهو،كالسلاطة والجزر والطماطم وباقي أنواع الخضر الملوثة،كما أن الأمراض الناجمة عن استهلاك الخضروات التي تسقى من المياه العادمة لا يقتصر تأثيرها فقط على الجهاز الهضمي،بل أيضا على الكلي والدم  التي اصبح اغلب ساكنة المدينة يعانون منها بحسب ارتفاع درجة التلوث”

وارجع فاعلون بيئيون وحقوقيون المشكل المطروح  الى خلو القانون المغربي من أي نص يعاقب بموجبه مقترف هذه الأفعال، لهدا تكتفي الجهات الموكول إليها المراقبة في هذا الشأن،القيام ببعض الخرجات المحتشمة،دون أي متابعة قضائية ضد الفاعلين..

وكشفت مصادر من القطاع الفلاحي،أن ا لأمر لا يتوقف على سقي الخضروات وباقي المنتجات الفلاحية بالمياه العادمة فحسب،بل يتعداه يضيف المصدر ذاته،إلى رش الأرض بأسمدة ممنوعة قانونيا،أما المباحة منها فتستعمل بكمية كبيرة،مما يؤثر سلبا على الأرض وعلى المياه الجوفية،بل حتى على جودة وطعم المنتجات الفلاحية الشيء الذي يضر بصحة وحياة الإنسان.

واجمع المتتبعون للشأن الفلاحي بالمدينة،انه رغم توفر مكناس على محطة للتصفية والمعالجة التابعة للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالمنطقة،والتي أنجزت بمبالغ مالية مهمة لتحسين الوضع البيئي والايكولوجي بالمدينة  ، الا أنها ستبقى غير كافية مادام سلوك هؤلاء الفلاحين مازال قائما،ومادامت الجهات المسؤولة تغض الطرف وتتعامل باستخفاف مع الموضوع،فهذا سيزيد بدون شك في تفاقم الوضع. ويؤكد فاعل مدني انه ” ادا استمر الوضع على هدا الحال، والكل يعلم ان منتجات الأراضي الفلاحية المسقية بالمياه العادمة تغطي الأسواق الشعبية بمكناس  (سيدي بابا،برج مولاي عمر،سباتا،الزيتون،البساتين…) وادا لم تحرك الجهات المسؤولة ساكنا لحماية صحة المواطنين من أمراض خطيرة، فان الأمر قد يؤدي مستقبلا إلى كارثة إنسانية”.

 

اترك تعليقاً