اخر المقالات: تنامي مؤشرات التنمية المستدامة المتعلقة بالأغذية والزراعة لعام 2021 || استراتيجيات وتدابير إدارة مستقبل مصايد أسماك التونة || البومة البيضاء والزراعة أية علاقة ؟ || هل يمكن الاستغناء بالكامل عن استخدام مضادات الميكروبات؟ || تحديد نطاق الحياد الكربوني للشركات || نجيب صعب يتسلّم الجائزة البرلمانية المتوسطية || الطبيعة لا تستطيع الانتظار || ثمين التراث الطبيعي وتنمية البحث العلمي || التخطيط للطريق نحو صافي صفر انبعاثات || إنفاق أموال المناخ الذكية لتمكين النساء || استدامة الثروات السمكية في مقدمة التعاون واتفاقيات الشراكة || قمة الاطراف كوب 26 تعتمد إزالة الكربون في النقل والبحري || فاتورة الواردات الغذائية في العالم مرشحة للارتفاع إلى مستوى قياسي في عام 2021 || ما السبب وراء تأثير المعلومات المضللة بشأن فيروس كوفيد -19؟ || الاقتصاد الذي تتطلبه صحة الكوكب || تعزيز المشاركة المجتمعية في الحد من مخاطر الكوارث || خطوات ملموسة ضد الشباك المهجورة في البحر الأبيض المتوسط ​​والبحر الأسود || الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية تفوز بجائزة “الطاقة العالمية 2021” || غلاسكو باب على فرص كثيرة || جسر الحدود ||

 

آفاق بيئية : جيفري هيل

نيويورك- في مرحلة الإعداد لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ “كوب 26″، المنعقد هذا العام في غلاسكو، سارع عدد متزايد من الشركات إلى الانضمام إلى الجهود الرامية لتحقيق الاستدامة، معلنة عن التزامات بتحقيق حيادية الكربون- صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون- بحلول منتصف هذا القرن. ومن بين العديد من الإعلانات الطموحة الصادرة عن “كوب 26” أن ما يقرب من 500 شركة للخدمات المالية “وافقت على مواءمة 130 تريليون دولار- حوالي 40٪ من الأصول المالية العالمية- مع أهداف المناخ المنصوص عليها في اتفاقية باريس، بما في ذلك الحد من الاحترار العالمي في 1.5 درجة مئوية”.

ولكن العديد من المعلقين شككوا في مثل هذه التصريحات، معتبرين إيَّاها مجرد تمويه أخضر. إذ يشير النقاد إلى اعتماد الشركات المكثف على “التعويض”، وهو ما أصبح قضية تتزايد أهميتها وتثير الجدل في النقاشات التي تتناول قضية المناخ على نطاق أوسع. إن الارتباك بسبب ما هو حقيقي وما هو غير ذلك كبير إلى درجة أن فرقة العمل المعنية بتوسيع نطاق أسواق الكربون الطوعية، بقيادة المبعوث الخاص للأمم المتحدة للعمل المناخي والتمويل، مارك كارني، قد أنشأت لجنة حوكمة جديدة لمراجعة تعهدات الشركات بشأن انبعاثات الكربون.

إن قلق المشككين بشأن استخدام التعويضات في محله. إذ ينبغي أن يصل العالم إلى صافي الصفر بحلول منتصف القرن، ولا يمكنه فعل ذلك بالتعويضات. فالشركات تشتري التعويضات تحديدا حتى تتمكن من الاستمرار في إطلاق غازات الاحتباس الحراري مدعية بأن انبعاثاتها صفرية، صافية من التعويضات. إن مجرد وجود تعويض يعني أن انبعاثات المشتري ليست صفرية.

ولكن ليست كل التعويضات متشابهة. إذ يركز النقاد على التعويضات التي تدفعها شركة أو دولة ما لشركة أو دولة أخرى مقابل التقليل من انبعاثاتها، ثم تَنسب عملية التقليص هذه لنفسها. وهذا هو نوع التعويض الذي لا يمكن السماح به إن كنا نريد أن يصل العالم بأسره إلى انبعاثات صفرية. ومع ذلك، نرحب بالتعويضات الناتجة عن إزالة غازات الدفيئة من الغلاف الجوي، على سبيل المثال عن طريق التقاط الهواء المباشر أو نمو الغابات. فإذا أطلقت شركة ما 100 طن من ثاني أكسيد الكربون ثم قامت بإزالة نفس الكمية، فإن صافي انبعاثاتها يكون صفرًا حقًا. وإذا اتخذت كل الشركات نفس الخطوة، فإن العالم بأسره سيحقق صافي انبعاثات صفرية.

صحيح أن اللجوء إلى الغابات يتطلب ملاحظة تحذيرية. إذ تثير زراعة الأشجار مسألتي الإضافية والديمومة- الإضافية لأنه من الصعب التأكد من أن نمو الغابة لن يحدث على أي حال، والديمومة لأن الغابات معرضة للحرائق، وهي مشكلة نمت بدرجة أوضح وأخطر خلال السنوات الأخيرة.

ومع ذلك، يمكن أن يكون للتعويضات دور إيجابي. إذ تختلف تكاليف الحد من انبعاثات غازات الدفيئة، والاستعداد والقدرة على دفعها اختلافًا كبيرًا من بلد إلى آخر، حسب مصادر انبعاثاتها ومرحلة تطورها. وقد لا تكون بعض البلدان مستعدة أو قادرة على دفع تكاليف تقليص باهظ للانبعاثات على المستوى المحلي، ولكن بإمكانها دفع تكاليف هذه العملية التي تكون أقل تكلفة في الخارج. وعندما يحدث هذا، يمكن لسوق الموازنة تسهيل خفض الانبعاثات التي لم تكن لتحدث لولا ذلك، أو التي لن تحدث بدون سياسة تُعاقب على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وفي هذه الحالة، قد تكون التعويضات مفيدة على الأقل في تقريب العالم من صافي الانبعاثات الصفرية. ولكن للوصول إلى خط النهاية، يجب التخلص منها تدريجياً في مرحلة ما. فلا مكان للتعويضات في عالم خالٍ من الانبعاثات.

وفي غضون ذلك، من الأفضل لصانعي السياسات وقادة الأعمال التعامل مع قضية ذات صلة تعرضت للإهمال، وهي الإخفاق في التمييز بين ما يسمى بانبعاثات النطاق الأول والنطاق الثاني والنطاق الثالث. إذ يشير النطاق الأول إلى الانبعاثات التي تنشأ من العمليات الخاصة بالشركة، بينما يتعلق النطاق الثاني بتلك المرتبطة بإنتاج الطاقة الكهربائية التي تشتريها الشركة، ويُقصد بالنطاق الثالث الانبعاثات التي تنشأ من أجزاء أخرى من سلسلة التوريد، ولا سيما من استهلاك المنتَج.

ومن الواضح أن هناك احتمال للعد المزدوج الهائل هنا إذا حسب المرء مجموع الانبعاثات التي تطلقها جميع الشركات. فإذا اشترت شركتِي الكهرباءَ من مرفق محلي، فإن الانبعاثات المصاحبة لذك هي من صنف النطاق الثاني بالنسبة لي، والنطاق الأول بالنسبة للمرفق. وإذا باعت شركة “إيكسون” وقود الطائرات لشركة الخطوط الجوية الأمريكية لاستخدامها في طائرات “بوينغ”، فإن الانبعاثات الناتجة عن ذلك من نوع النطاق الثالث بالنسبة لشركة “إيكسون” و”بوينغ”، والنطاق الأول بالنسبة لشركة الخطوط الأمريكية. وتتم عملية حساب هذه الانبعاثات ثلاث مرات، وهو ما يشكل لعنة لأي نظام محاسبة مختص. إذ تمثل كل عملية انبعاث من صنف نطاق- اثنين أو- ثلاثة انبعاث نطاق واحد بالنسبة لشركة أخرى.

وما يبعث على السرور، هو أنه يمكن تجنب هذا الالتباس. فإذا قلصت كل شركة من انبعاثاتها من صنف النطاق الأول إلى الصفر، فإن إجمالي انبعاثات الشركة سيكون “صفر”. لذلك من المنطقي أن تركز كل شركة على هذا العامل فقط. فإذا قُلصت انبعاثات النطاق الأول إلى الصفر، ستتقلص انبعاثات النطاق الثاني والثالث من تلقاء نفسها.

ومن المفترض أن يساعد ذلك في تبسيط إرشادات السياسة العامة والتعليمات المقدمة للشركات. إذ ينبغي أن تركز على تقليل انبعاثات النطاق الأول، والتخطيط للتخلص التدريجي من التعويضات على المدى الطويل، والاستمرار في البحث عن فرص لإزالة غازات الدفيئة من الغلاف الجوي، حيث لا يزال من الممكن حساب هذه التخفيضات مقابل انبعاثات النطاق الأول الخاصة بالشركة .

ترجمة: نعيمة أبروش  Translated by Naaima Abarouch

جيفري هيل أستاذ شعبة المشاريع الاجتماعية في كلية كولومبيا للأعمال.

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2021.

اترك تعليقاً