اخر المقالات: خطة مارشال للصحة الكوكبية || كوفيد-19 والعالم الحضري || مكافحة جائحة عدم المساواة : عقد اجتماعي جديد لعهد جديد || اليونسكو و برامج التعليم عن بُعد باستخدام التلفاز والراديو لتبادل المعرفة بين البلدان العربية || المشرع المغربي يصدر قانون التقييم البيئي || تبريرات نفوق أسماك بحيرة سيدي بوغابة تغفل وقائع أساسية || الثمن الحقيقي لمبيدات الآفات لا يمكن تحمله || جسر وباء كوفيد 19 فوق المياه المضطربة؟ || منظمة الأغذية والزراعة تطلق منصة البيانات الجغرافية المكانية الخاصة || الاقتصاد والحرب الثقافية || قطاع المياه والغابات يستبعد احتمال تلوث كيميائي أو عضوي لنفوق أسماك بحيرة سيدي بوغابة || انتقال عادل بعد الجائحة || دفع نمو الإنتاجية لوضع أهداف التنمية على المسار الصحيح || كوفيد-19 وسيادة القانون || منظمة حلف شمال الأطلسي تحتضر || ضرورة الإبقاء على المهووسين في موقع المسؤولية عن الإنترنت || سياسة اللقاح ضد وباء كوفيد 19 || ثورة الضريبة الخضراء التي تحتاجها أوروبا || حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم || كيف نتعايش مع الجائحة ||

آفاق بيئية ؛ الدكتور محمد بنيخلف 

أفرزت انتخابات البرلمان الأوروبي التي نظمت في الفترة الممتدة من 23 إلى 26 مايو 2019، مفاجآت كبيرة، بدأت من تقدم دعاة حماية البيئة إلى صعود أحزاب اليمين المتطرف في أكبر دول الاتحاد (فرنسا وإيطاليا وبريطانيا)، مرورًا بتراجع الأحزاب التقليدية، ما يوحي بأن الاتحاد الأوروبي في طريقه إلى تغييرات كبرى من شأنها أن تضع خريطة سياسية جديدة في الاتحاد.
ووفق هذه النتائج، ندرج على سبيل المثال لا الحصر نموذج حزب الخضر الألماني الذي حصل على نحو 21% من الأصوات ، وفي فرنسا، فقد حقق الخضر نتيجة اعتبرت مفاجأة بحصولهم على المركز الثالث بنسبة بلغت 13%، وفي إيرلندا، حقق حزب الخضر هناك المرتبة الثانية بنسبة 15% من مجموع الأصوات في البلاد.
أما على مستوى الوطن العربي، فقد برزت أحزاب الخضر في دول الاقتصاديات الناشئة مثل الجمهورية العربية السورية، المغرب، تونس، لبنان ومصر.
تبقى أحزاب الخضر في الدول العربية مكملة فقط للتحالفات الحكومية، وتشارك في الحكومات بوزراء البيئة فقط، وغالبا ما تصطف هذه الأحزاب في المعارضة، مما يجعل مهمتها صعبة خصوصا أنها لا تنال عدد كبير من الأصوات، وينتقدهم البعض على أنهم سياسيين ليس لهم مشروع تنموي اقتصادي جاد وقوي.
الركائز الأربع لأحزاب الخضر:
أغلب أحزاب الخضر أو الايكولوجية يتم تنظيمها كأحزاب سياسية أو حركات سياسية ، استنادًا إلى الركائز الأربع للأحزاب الخضراء وهي:
– حماية البيئة؛
– العدالة الاجتماعية؛
– الديمقراطية التشاركية؛
– السلم.
تعتبر هذه الأركان الأربعة بشكل عام مترابطة ويعزز بعضها البعض فهي تعكس صلب اهتمامات الحركات المسالمة والبيئية، حيث تم تعريفها من قبل أحزاب الخضر الأوروبية منذ سنة 1979، ثم اعتمدتها الأحزاب الأخرى.
يرى الخضر أن الديمقراطية والسلم والعدالة الاجتماعية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالبيئة وصحة الإنسان والرفاه.
القيم العشر لأحزاب الخضر:
تم توسيع هذه الركائز لاحقًا من قبل حزبي الخضر بالولايات الأمريكية المتحدة وكندا إلى القيم العشر لحزب الخضر:
1- الاقتصاد المجتمعي والعدالة الاقتصادية: مثال الزراعة المدعومة من المجتمع؛
2- اللامركزية عن طريق الزراعة المستدامة ، زراعة الفلاحين؛
3- الحكمة البيئية، وإنهاء المصادر البشرية للانقراض، وتعزيز السلامة البيئية
4- النسوية والمساواة بين الجنسين؛
5- الديمقراطية الأساسية مثل الديمقراطية التداولية (délibérative)؛
6- نبذ العنف؛
7- المسؤولية الشخصية والعامة على سبيل المثال من خلال الشراء المسؤول والبساطة الطوعية؛
8- احترام التنوع والتنوع البيولوجي والتنوع الثقافي؛
9- العدالة الاجتماعية؛
10- الاستدامة والتنمية المستدامة؛
مبادئ أحزاب الخضر:
1- حماية واستعادة سلامة النظم البيئية للأرض، مع التركيز على التنوع البيولوجي والعمليات الطبيعية التي تدعم الحياة ؛
2- الاعتراف بأن جميع العمليات الايكولوجية والاجتماعية والاقتصادية مترابطة فيما بينها؛
3- ضمان التوازن بين مصالح الأفراد والمصالح المشتركة؛
4- جعل الحريات والمسؤوليات متناغمة فيما بينها؛
5- تعزيز التنوع في الوحدة ؛
6- التوفيق بين الأهداف القصيرة والطويلة المدى؛
7- ضمان تمتع الأجيال القادمة بنفس الحقوق التي يتمتع بها الجيل الحالي حيال الطبيعة والثقافة.
وقد تم تلخيص هذه المبادئ في ستة مبادئ أساسية، يصفها الميثاق ويقترح عشرة مجالات للعمل السياسي عن طريق الاشتقاق.
ميثاق كانبيرا (Canberra )
ميثاق الخضر العالمي هو وثيقة أعدها ووقع عليها 800 مندوب من أحزاب الخضر من 70 دولة خلال الاجتماع الأول في كانبيرا ، أستراليا ، في أبريل 2001.
التزمت الأحزاب والحركات السياسية الموقعة على الميثاق بتنفيذ عدد من المبادئ المترابطة ، وتقوم بإنشاء شراكة عالمية لدعم تطبيقها.
المبادئ الستة الأساسية:
يحدد ميثاق كانبيرا المستمد من الركائز الأربعة والقيم العشر، 6 مبادئ أساسية تبقى مشتركة بين جميع الخضر في العالم وهي:
1) الحكمة الايكولوجية:
من خلال تعزيز الصحة الايكولوجية:
• عدم كونها مسؤولة عن انقراض الأنواع؛
• الاعتراف بحكمة الشعوب الأصلية؛
• الاعتراف بحدود الموارد الطبيعية؛
• من خلال الحفاظ على النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي؛
• من خلال تبني المبدأ الوقائي.
2) العدالة الاجتماعية:
من خلال دعم التوزيع العادل للموارد.
ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية، مثل المياه والغذاء والسقف (السكن)؛
من خلال التأكيد على الحق في التنمية للجميع؛
من خلال بناء اقتصاد عالمي مستقر وعادل؛
من خلال سد الفجوة بين الشمال والجنوب؛
من خلال القضاء على الفقر والأمية؛
من خلال ضمان المساواة في الحقوق بغض النظر عن الجنس أو العرق أو العمر أو الدين أو الطبقة الاجتماعية أو الأصل العرقي أو القومي أو الميل الجنسي أو الإعاقة أو الثروة والصحة.
3) الديمقراطية التشاركية:
من خلال تعزيز الديمقراطية بين المناطق.
 من خلال مساعدة الفرد على أن يكون مستقلا وطوعيا وتشاركيا.
 من خلال دعم حقوق التصويت لجميع البالغين.
 بضمان الحق في الانتماء السياسي الذي يختارونه في إطار نظام التعددية الحزبية.
4) نبذ العنف:
o من خلال تعزيز ثقافة السلام والتعاون؛
o من خلال تطبيق مفهوم الأمن الشامل، فضلا عن نظام عالمي للوقاية وإدارة وحل النزاعات؛
o من خلال القضاء على أسباب الحرب، مثل العنصرية أو الفقر؛
o تشجيع نزع السلاح عامة، ولا سيما في مجال الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية والألغام المضادة للأفراد وأسلحة اليورانيوم المنضب.
5) التنمية المستدامة:
 عن طريق الحد من الاستهلاك المفرط؛
 من خلال التأكيد على جودة الحياة؛
 تمكين تلبية الاحتياجات الحالية دون المساس باحتياجات الأجيال المقبلة؛
 عن طريق الحد من النمو الديموغرافي؛
 من خلال تعزيز التنمية المحلية؛
 من خلال مراعاة السعر البيئي للسلعة أو الخدمة في سعرها الإجمالي؛
 من خلال تعزيز رصد متابعة مبادئ التنمية المستدامة من قبل الصناعات.
6) احترام التنوع:
 لاحترام الأقليات؛
 من أجل حق الجميع في بيئة معيشية تعزز الكرامة والرفاهية والصحة؛
 من أجل علاقات متناغمة؛
 للاعتراف بحق الشعوب؛
 من أجل المساواة بين الرجل والمرأة.
مجالات العمل السياسي المقترحة في ميثاق كانبيرا:
المجالات العشرة للعمل السياسي للأحزاب الخضراء، المقترحة في ميثاق كانبيرا في عام 2001 ، كانت موجهة نحو:
1- الديمقراطية؛
2- القيمة المالية؛
3- تغير المناخ والطاقة؛
4- التنوع الطبيعي؛
5- إخضاع العولمة الاقتصادية لمبادئ التنمية المستدامة؛
6- حقوق الأنسان؛
7- الماء والغذاء؛
8- التخطيط المستدام؛
9- السلام والأمن؛
10- تصرف على الصعيد العالمي( Agir globalement) .

* الدكتور محمد بنيخلف: عضو المكتب السياسي لحزب الخضر المغربي

اترك تعليقاً