اخر المقالات: مبادرة التحرر من التبغ || الكوكب بعد الجائحة || فى يوم البيئة العالمى .. تحديات… وآمال || إطلاق “مدرسة الأرض” لإبقاء الطلاب على اتصال بالطبيعة خلال أوقات كوفيد19 || دراسات لتقييم أثر فيروس كورونا لدعم الدول العربية للتخفيف من آثار كوفيد 19 || خسارة التنوع البيولوجي تهديد للإنسانية || كتب جديدة حول جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي || منظومة جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي و التأقلم مع الأوضاع الراهنة || فيروس كورونا بين تجارة الوباء ووباء التجارة || الأهداف المناخية ومشاركة الصناعة في التعافي || استخدام التبغ وفيروس كورونا: علاقة مميتة لكن يمكن تلافيها || التمويل الرقمي في خدمة المواطنين || دور للتربية والتواصل،الإعلام و الفعل المدني في الرفع من مستوى الوعي الصحي || الاحتفال باليوم العالمي للتنوع البيولوجي 2020 || لماذا تُعد هذه الأزمة مختلفة || أنفقوا دعم الوقود الأحفوري على الإغاثة من الجائحة وعلى الفقراء || فيروس كوفيد ، للمناخ مفيد، “كتم انفاسنا، و أراح  مناخنا” || ضمان التعليم الشامل خلال فترة تفشي فيروس كوفيد-19 || ضع سعر على الكربون الآن! || الطبيعة هي أفضل مضاد للفيروسات ||

آفاق بيئية :ساندرين ديكسون ديكليف *،هانتر لوفينز ،هانز يواكيم شيلنهوبر، كيت راورث

أجبر الفيروس التاجي كوفيد 19 دولاً بأكملها على وضع الإغلاق، كما نشر حالة من الذعر بين المواطنين في جميع أنحاء العالم وأدى إلى انهيار الأسواق المالية. يتطلب الوباء استجابة قوية وفورية. ولكن في إدارة هذه الأزمة، يجب على الحكومات أيضًا التطلع إلى المدى الطويل عند التعامل مع الأزمات. نحن في حاجة إلى مخطط شامل للإنقاذ ذو أفق زمني عميق مثل الاتفاق الأخضر الأوروبي للمفوضية الأوروبية، الذي يقدم عدة طرق لدعم المجتمعات والشركات الأكثر عرضة للخطر جراء الأزمة الحالية.

BRUSSELS, BELGIUM – FEBRUARY 11: EU Commissioner for Environment, Oceans and Fisheries Virginijus Sinkevicius is talking to media about: ‘Changing how we produce and consume: New Circular Economy Action Plan’ in the Berlaymont, the EU Commission headquarter on February 11, 2020. Today, the European Commission adopted a new Circular Economy Action Plan – one of the main building blocks of the European Green Deal, Europe’s new agenda for sustainable growth. With measures along the entire life cycle of products, the new Action Plan aims to make our economy fit for a green future, strengthen our competitiveness while protecting the environment and give new rights to consumers. Building on the work done since 2015, the new Plan focuses on the design and production for a circular economy, with the aim to ensure that the resources used are kept in the EU economy for as long as possible. The plan and the initiatives therein will be developed with the close involvement of the business and stakeholder community. (Photo by Thierry Monasse/Getty Images)

يعكس وباء كوفيد 19 اتجاهاً أوسع: سيكون هناك المزيد من الأزمات العالمية. إذا واجهنا الأزمات الجديدة مع الحفاظ على نفس النموذج الاقتصادي الذي أوصلنا إلى الوضع الراهن، فإن الصدمات المستقبلية ستتجاوز في نهاية المطاف قدرة الحكومات والمؤسسات المالية ومديري الأزمات المؤسسية على الاستجابة. في الواقع، لقد أدت “أزمة فيروس كورونا” إلى ذلك بالفعل.

حذر نادي روما من سيناريوهات مماثلة في تقريره الشهير لعام 1972 “حدود النُّمو”، وكذلك في كتاب بعنوان “ما وراء الحدود” عام 1992 للمؤلفة الرئيسية للتقرير السابق، دونيلا ميدوز. وكما حذرت ميدوز في ذلك الوقت، فإن مستقبل البشرية لن يتم تحديده من خلال حالة طوارئ واحدة ولكن عن طريق العديد من الأزمات المنفصلة ذات صلة والناتجة عن فشلنا في العيش بشكل مستدام. من خلال استخدام موارد الأرض بشكل أسرع مما يمكن استعادته، ومن خلال إطلاق النفايات والملوثات بشكل أسرع مما يمكن امتصاصه، قمنا منذ فترة طويلة بإعداد أنفسنا للكوارث.

على نفس الكوكب، جميع الأنواع والبلدان والقضايا الجيوسياسية مترابطة في نهاية المطاف. نحن نشهد كيف يمكن لتفشي فيروس تاجي جديد في الصين أن يجعل العالم بأسره في حالة طوارئ. كما هو الحال مع كوفيد 19، لا يلتزم تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والانهيار المالي بالحدود الوطنية أو حتى المادية. لا يمكن معالجة هذه المشاكل إلا من خلال العمل الجماعي الذي يبدأ قبل وقت طويل من حدوث أزمات شاملة.

يُعد وباء فيروس كورونا بمثابة دعوة للاستيقاظ والتوقف عن تجاوز حدود الكوكب. بعد كل شيء، فإن إزالة الغابات وفقدان التنوع البيولوجي وتغير المناخ جميعها تجعل الأوبئة أكثر احتمالا. تدفع إزالة الغابات الحيوانات البرية إلى الاقتراب من المجتمعات البشرية، مما يزيد من احتمالية انتقال الفيروسات الحيوانية المنشأ مثل “سارس كوف 2” من الحيوانات إلى البشر. وبالمثل، تحذر الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ من احتمال أن يؤدي الاحترار العالمي إلى تسريع ظهور فيروسات جديدة.

تتبع الحكومات التي نجحت في احتواء الأوبئة ضمنيًا نفس المبدأ: “اتبع العلم واستعد للمستقبل”. لكننا بوسعنا أن نقوم بذلك بشكل أفضل. بدلاً من مجرد الاستجابة للكوارث، يمكننا استخدام العلم لخلق اقتصادات تخفف من مخاطر تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، والأوبئة. يجب أن نبدأ بالاستثمار في المجالات المهمة، من خلال وضع الأساس لاقتصاد دائري أخضر يرتكز على حلول قائمة على الطبيعة وموجه نحو الصالح العام.

توضح لنا أزمة كوفيد 19 أنه من الممكن إجراء تغييرات تحويلية بين عشية وضحاها. لقد دخلنا فجأة إلى عالم آخر باقتصاد مختلف. تسعى الحكومات إلى حماية مواطنيها طبيًا واقتصاديًا على المدى القصير. ولكن هناك أيضًا حجج اقتصادية قوية لاستخدام هذه الأزمة لتغيير النظام العالمي.

إنه الوقت المثالي للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري واستخدام تكنولوجيات الطاقة المتجددة المتوفرة اليوم على مستوى العالم والتي تُعد أرخص بالفعل من الوقود الأحفوري في كثير من الحالات. مع الانخفاض الأخير في أسعار النفط، يمكن ويجب إلغاء دعم الوقود الأحفوري الضار، كما تعهدت مجموعة السبع والعديد من الدول الأوروبية بذلك بحلول عام 2025.

إن التحول من الزراعة الصناعية إلى الزراعة التجديدية أمر ممكن، وسيسمح لنا بالحفاظ على الكربون تحت الأرض بمعدل يكفي لعكس أزمة المناخ. علاوة على ذلك، فإن تحقيق ذلك سيحقق أرباحًا ويعزز المرونة الاقتصادية والبيئية ويخلق فرص عمل ويحسن الرفاهية في المجتمعات الريفية والحضرية على حد سواء.

تلعب الزراعة التجديدية دورا مهما في العديد من النماذج الاقتصادية الجديدة التي يتم البحث عنها اليوم من قبل حكومات المدن في جميع أنحاء العالم – والتي تعتمد جميعها على مبدأ العيش داخل حدودنا الكوكبية.  تجادل راورث، المؤلفة المشاركة في هذه المقالة، عند شرح فكرتها عن “اقتصاد الدونات” بأن الهدف يجب أن يتمثل في خلق “مساحة عمل آمنة وعادلة للبشرية جمعاء”. وبعبارة أخرى، يجب أن نعمل ضمن الحدود الطبيعية للكوكب (الحدود الخارجية للدونات) مع ضمان عدم التخلي عن المجتمعات المُهمشة (في حفرة الدونات).

بالنسبة لصناع السياسات الذين يستجيبون للأزمة الحالية، يجب أن يكون الهدف  دعم سبل عيش المواطنين من خلال الاستثمار في الطاقات المتجددة بدلاً من الوقود الأحفوري. لقد حان الوقت للبدء في إعادة توجيه 5.2 مليار دولار التي يتم إنفاقها على دعم الوقود الأحفوري كل عام نحو البنية التحتية الخضراء وإعادة التشجير والاستثمارات في اقتصاد دائري مشترك ومتجدد ومنخفض الكربون على نطاق أوسع.

يتمتع البشر بالمرونة والابتكار. نحن قادرون تماما على البدء من جديد. إذا تعلمنا من أخطائنا، يمكننا بناء مستقبل أكثر إشراقًا من المستقبل الذي ينتظرنا. دعونا نستخدم لحظة التغيير هذه كفرصة لبدء الاستثمار في المرونة والازدهار المشترك والرفاهية وصحة الكوكب. لقد تجاوزنا حدودنا الطبيعية منذ وقت طويل. حان الوقت لتجربة شيء جديد.

ساندرين ديكسون ديكليف هي رئيسة مشاركة لنادي روما*

هانتر لوفينز هو رئيس حلول الرأسمالية الطبيعية وعضو في نادي روما*

هانز يواكيم شيلنهوبر مدير فخري لمعهد بوتسدام لبحوث التأثيرات المناخية وعضو في نادي روما*

كيت راورث هي زميلة أقدم في معهد التغير البيئي بجامعة أكسفورد وعضو في نادي روما

اترك تعليقاً