آفاق بيئية : إستير نغومبي*

احتفل العالم باليوم العالمي للتربة. وكان موضوع هذا العام، “أوقفوا تآكل التربة، حافظوا على مستقبلنا”، لرفع مستوى الوعي بالأضرار التي ألحقت بالتربة في جميع أنحاء العالم، وبدء عملية تغيير هذه الظاهرة. ولكن كيف نجعل المزيد من الناس يهتمون بالتربة؟

Farmer and President of the Association of Central African Farmers Pascal Bida Koyagbele prepares samples of soil using a Konga, a traditional pygmy agricultural tool from the Lobaye prefecture, in his organic farm near Bangui, on February 22, 2019. -Last year, Farmer and President of the Association of Central African Farmers Pascal Bida Koyagbele started an organic farm on which he grows fruits and vegetables and where he trains farmer students in collaboration with a municipality and an association in Luxembourg. He also created an organic fertiliser made from a mix of chicken droppings and plants with special properties which, according to him, is more effective than chemical fertiliser. (Photo by FLORENT VERGNES / AFP) (Photo credit should read FLORENT VERGNES/AFP via Getty Images)

لا شك أنه ينبغي على الناس الاهتمام بالتربة. ولا يمكن المبالغة في تقدير أهمية التربة للحضارة الإنسانية- فهي موجودة في كل شيء نلمسه. إن التربة الصحية تدعم الزراعة، والإنتاجية الزراعية، والاقتصادات الوطنية. إذ تنتج غذاءً صحيا، وتقلل من فقدان المغذيات في المجاري المائية، وتقلل من انبعاثات غازات الدفيئة، وتزيد من عزل الكربون، وتعزز التنوع البيولوجي، وتُمكن المحاصيل من التكيف مع المناخ المتغير. وعلى هذا الأساس، ينبغي النظر إلى التربة باعتبارها مكسبا طبيعيا، ووطنيا، واستراتيجيا يجب إدارته بحكمة.

ومع ذلك، تتآكل التربة وتجف وتتدهور في جميع أنحاء العالم، بسبب سوء استخدام الأراضي، والممارسات الزراعية المكثفة التي تستنفد مغذيات التربة. وتشمل العوامل الأخرى التي تساهم في تدهور صحة التربة وتآكلها، إزالة الغابات، والاستخدام المفرط للأسمدة النيتروجينية، و الرعي الجائر. وتستنزف هذه الممارسات، في النهاية، الحياة من التربة.

لقد حان الوقت للتصدي لهذه الظاهرة المضرة. وهذا يعني وقف تآكل التربة، والممارسات الأخرى التي تضر بصحة التربة- ومليارات الكائنات الحية الدقيقة، والكائنات الحية التي تعيش فيها. والسؤال، إذا، هو كيف نجعل المزيد من الناس يهتمون بهذه الظاهرة؟

إن إحدى الطرق التي نضمن بها تقدير الحكومات الوطنية، والمواطنين للتربة وقيمتها، هي تحديد قيمتها الاقتصادية. وتشير الدلائل الحديثة المقنعة إلى وجود أرباح كبيرة يمكن تحقيقها من الاهتمام بالتربة.

فعلى سبيل المثال، سلط تقرير أصدره المعهد الكرواتي في يوليو/تموز الماضي، الذي يستهدف بشكل رئيسي المستثمرين، والممارسين الزراعيين، ورجال الأعمال، والمحسنين، الضوء على أكثر من 320 مليار دولار من فرص الاستثمار في الأغذية، والزراعة المستدامة، بما في ذلك 70 فرصة في الزراعة المتجددة بقيمة 47.5 مليار دولار. كذلك، فإن مقالا نُشر في مجلة “نيتشر”، في عام 2017، قد قدم حججا قوية، مفادها أن صافي أرباح الشركات، وقدرتها على الحفاظ على قدرتها التنافسية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة التربة، مما يعني أن التخفيف من تدهور التربة يقلل المخاطر الاقتصادية.

إن تحديد القيمة الاقتصادية للتربة هي الطريقة الصحيحة لتشجيع الجهود اللازمة. وتشمل الزراعة المتجددة، على الرغم من أنها تشمل العديد من المبادئ الأخرى، ممارسات زراعية مستدامة مثل الحد من الحرث، وتغطية المحاصيل، وزراعة المحاصيل المختلطة، وتناوب المحاصيل المتنوعة، والرعي الدوراني، والتسميد، والمهاد. والهدف هو بناء المواد العضوية، وتنويعها في التربة، ومن ثم النهوض بصحة التربة، والتخفيف من تغير المناخ عن طريق عزل الكربون.

ومن المهم أيضا ضرورة تسليط الضوء على تأثير هذه الممارسات ومكاسبها بالنسبة للمزارعين. ونحتاج إلى مزيد من الوثائق حول الاختلافات التي يمكن أن تحدثها هذه الممارسات. ويمكن أن تحدد مقاييس توثيق التأثيرات كيف تتحسن صحة التربة، على سبيل المثال، أو تكلفة المزارع التجديدية التي تخزن الكربون في التربة.

بينما نسلط الضوء على التأثيرات، يجب أن نلفت الانتباه، أيضًا، إلى المنظمات التي تقود الطريق نحو تحسين التربة. إذ أصدرت منظمة Food Tank (فود تانك)، على سبيل المثال، أسماء 15 منظمة من جميع أنحاء العالم تعمل على تحسين صحة التربة. وتشمل جهودها جمع العلماء وواضعي السياسات معًا، من أجل معالجة تدهور التربة، وتنوعها البيولوجي، فضلاً عن استخدام سرد القصص، والأشكال الأخرى للتواصل الإبداعي، لزيادة وعي المستهلك بالعلاقات بين صحة التربة والأمن الغذائي والمناخ. وفي عام 2018، شملت مؤسسة فود تانك مؤسسات تروج للزراعة المتجددة، بما في ذلك معهد   Rodale (رودايل)، الذي اشتهر بدوره في الدعوة إلى ممارسات التجديد، ومؤسسة Soil4Climate (سويل فور كلايمت)، وهي مؤسسة رائدة في الجهود المبذولة لتعزيز النهوض بصحة التربة.

ولتشجيع المواطنين العاديين على الانخراط، نحتاج إلى إلهام العديد من المنظمات، والبلدان للاهتمام بالتربة، مع زيادة الوعي بالتربة عن طريق مبادرات مثل منصة الأمم المتحدة، لتسليط الضوء على مبادرات صحة التربة من جميع أنحاء العالم.

ولتحقيق أقصى قدر من إمكانات ممارسات الزراعة المتجددة، وغيرها من التدابير لتحسين صحة التربة، هناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأدلة المستندة إلى البيانات، بما في ذلك إظهار سبل للتقييس. ويجب على العلماء، أكثر من أي وقت مضى، العمل مع المزارعين على تناول القضايا، وإزالة العقبات التي تمنع المزيد من الناس من اعتماد مثل هذه الممارسات.

وإذ نكرر موضوع اليوم العالمي للتربة لهذا العام، فقد حان الوقت للتصدي لتآكل التربة. وعن طريق إثبات حجة عمل مقنعة بشأن سبب اعتماد المزارعين للممارسات الزراعية المتجددة، وتحديد تكلفة تأثير هذه الممارسات، يمكننا إنقاذ التربة في العالم- وفي النهاية، إنقاذ مستقبلنا.

بروجيكت سنديكيت – ترجمة: نعيمة أبروش 

إستير نغومبي أستاذة مساعدة في علم الحشرات والدراسات الأفريقية الأمريكية بجامعة إلينوي في أوربانا شامبين.

اترك تعليقاً