اخر المقالات: أطلس عالمي جديد حول استخدام التكنولوجيا المتقدمة لمراقبة نشاط الصيد || من يربح معركة العلم يربح معركة المستقبل || التربية البيئية لتنمية مستدامة في البلدان العربية || التربية البيئية :حقائق وأرقام من تقرير “أفد” || هل نشطاء المناخ الشباب على حق؟ || الإبداع لتعطيل تغير المناخ || تربية الماعز لمقاومة تغير المناخ || نحو اتفاق عالمي للتنوع البيولوجي || قرارات و تدابير مهمة لفائدة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود || تثمين النفايات الزراعية || اتفاقية إطار لمكافحة خطورة الأغشية والعبوات البلاستيكية الزراعية || شبكة تنمية السياحة القروية تجدد العزم من أجل النهوض بالسياحة بالعالم القروي || مؤهلات وآفاق السياحة القروية بجهة سوس ماسة || جعل المحيطات أولوية الاستثمار || الدورة العاشرة للملتقى الدولي للتمور بأرفود 2019 || البلدان النامية تقود العمل المناخي || تحسين الصحة ينقذ الأرواح ــ وكوكب الأرض || إحداث مركز للتعاون الإقليمي حول تغير المناخ في دبي || تقرير يوفر أحدث المعلومات العلمية حول تغير المناخ لواضعي السياسات || افتتاح المهرجان الدولي الثاني للتمور الأردنية بعمّان 2019 ||

آفاق بيئية :إلين جونسون سيرليف* ، محمد إبراهيم* ،إتيان دافينيون*

ترتبط أوروبا وأفريقيا ارتباطًا وثيقًا حسب التاريخ والجغرافيا والعلاقات الاقتصادية. اليوم، يتطلب تأمين مستقبل آمن ومزدهر في كلتا القارتين تعاونًا من قِبل الطرفين – ولكن ليس كالعلاقة بين المُتوسلين والمانحين التي حددت “التعاون” في الماضي. بدلاً من ذلك، يجب على القادة من كلا القارتين بناء علاقة إستراتيجية عادلة تعود بالنفع على أوروبا وإفريقيا على حد سواء.

The map of the world represented by illuminated digital connections. 3D image with depth of field on a LED screen.

يتعين على الزعماء الأفارقة والأوروبيين الآن وضع أسس قوية لهذه العلاقة من خلال الاتفاق على استراتيجية طلائعية لعلاج الاختلالات الهيكلية، وتُسخير امتيازات الهجرة، وتُقديم فوائد ملموسة للمواطنين، خاصة أولئك الذين تم التخلي عنهم والمُعرضين للمخاطر المتعلقة بتغير المناخ. ويجب عليهم الالتزام بتنفيذها على المدى الطويل.

لقد تم بالفعل تحديد أهداف هذه الإستراتيجية. منذ اعتمادها في العام الماضي من قبل مؤسسة أصدقاء أوروبا، ومؤسسة محمد إبراهيم، وحملة ONE، تعمل المجموعة الرفيعة المستوى بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا – كلنا أعضاء فيها – على تحديد الخطوات الأساسية لإحراز تقدم في مجالات السياسة الأساسية. أنتجت هذه الجهود خطة عمل من أربع مراحل لخلق مستقبل مشترك أكثر ديناميكية وإنصافًا واستدامة.

تتمثل الخطوة الأولى في ضمان الفرص الكافية للشباب. في نهاية عام 2018، بلغت نسبة البطالة بين الشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة) في الاتحاد الأوروبي 14.8 ٪. في إفريقيا – أصغر قارة في العالم – تعرف معدلات البطالة ارتفاعا ملحوظا: في شمال إفريقيا، من المرجح أن يتجاوز معدل البطالة بين الشباب 30٪ هذا العام، مع احتمال أن يكون الشباب العاطل عن العمل 3.5 مرات ضعف عدد البالغين.

يتعين على أوروبا وإفريقيا العمل سويًا لضمان ألا يواجه الجيل القادم نفس الأزمة – أي 663 مليون شخص تحت سن 14 والذين سيعيشون في القارتين في عام 2020. تحقيقًا لهذه الغاية، يجب على القادة اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حصول ما لا يقل عن 20٪ منهم – حوالي 130 مليون شخص – على المهارات التي يحتاجون إليها للمشاركة بفعالية في القوى العاملة عندما يبلغون سن العمل.

سيتطلب تحقيق هذا الهدف الاستثمار في أنظمة التعليم الرسمي التي تتمثل في تعليم كل من المهارات الأساسية – التفكير النقدي، وحل المشكلات، ومحو الأمية – والمهارات المُحددة، كما في الزراعة الذكية للتعامل مع المناخ، والتي سيحتاجها الطلاب في سوق العمل السريع التغير. هناك حاجة أيضًا إلى أدوات رقمية تعمل على خفض تكلفة الوصول وتحسين المساءلة، مع إيلاء اهتمام خاص لسد الفجوة بين الجنسين.

ينبغي أيضا دعم المشاريع والأعمال الحرة. ستصبح الشبكات عبر القارية فعالة عند إدراك سكان أوروبا وإفريقيا فوائد الاتصال والمستقبل المشترك. لهذا الغرض جاء الإجراء الرئيسي الثاني الذي حددناه في تعزيز العلاقات المتبادلة بين الناس، من خلال تمكين 20 مليون شخص على الأقل من الدراسة في الخارج. ينبغي على الحكومات الاستثمار في نسخة مُطورة من برنامج الاتحاد الأوروبي “ايراسموس” (هو برنامج منح يهدف إلى تعزيز أسس التعاون والشراكة في مجال التعليم العالي بين المؤسسات الأوروبية وغير الأوروبية) الذي يشمل الأفارقة، وكذلك البرامج والشبكات الثقافية عبر القارات للعاملين في التعليم، والتكنولوجيا، والصناعات الإبداعية. لتسهيل تبادل المهارات دون المجازفة بهجرة الأدمغة، يجب على القادة الأوروبيين والأفارقة أيضًا بناء هياكل هجرة موثوقة – وضمان نجاح أولئك الذين يعودون إلى بلادهم.

لتحقيق النجاح، يجب على القادة الأفارقة والأوروبيين الالتزام بهدف رئيسي آخر: توفير بنية تحتية رقمية صلبة وناعمة – أو “بنية تحتية إلكترونية” – يستفيد منها 100 مليون شخص على الأقل. تتمثل إحدى الطرق للمضي قدماً في قيام الحكومات بتعبئة الأموال العامة لتقليل مخاطر الاستثمار، وبالتالي جذب التمويل الخاص. (لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، هناك حاجة إلى استراتيجيات مماثلة لتحفيز القطاع الخاص على متابعة الاستثمارات الفعالة الأخرى في أفريقيا).

يجب الاستثمار في مجالات الطاقة والاتصال – أساس الازدهار المستقبلي المشترك – في البلدان التي تسعى لتحقيق التقدم في مجال الاقتصاد الرقمي، من خلال عملية اعتماد المسار السريع التي تضمن الجودة والفعالية من حيث التكلفة. ويجب دعمها من خلال استثمارات في التدريب على المهارات وروابط السوق، لتمكين رجال الأعمال من الاستفادة من هذه البنية التحتية الجديدة لتوسيع أعمالهم وخلق الوظائف التي يحتاجها الأفارقة.

الأولوية الرابعة والأخيرة التي حددناها هي إعادة تحديد العلاقة بين أوروبا وأفريقيا والتي تضع التحالف الجيوسياسي كأولوية قصوى. في سياق شراكة عادلة تقوم على الاحترام المتبادل والمستقبل المشترك، ينبغي على أوروبا وإفريقيا بناء أطر قانونية وتنظيمية تيسر التكامل التجاري بين القارات، وتعزز الشفافية وتحصيل الضرائب، وتحسن ظروف الاستثمار. نأمل أن يعين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي كبار القادة للعمل حصرياً على تعزيز الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا.

لدى إفريقيا وأوروبا فرصة استثمار جذابة للغاية. لكن تحقيق أقصى استفادة منها يتطلب إصلاحات سياسية صعبة وتنسيق سياسي واسع النطاق، مع قيام كل من الحكومة وقطاع الأعمال والمحسنين بدور في هذا الصدد. إذا قام الجميع بدورهم، ستكون النتائج الاجتماعية ايجابية مثل النتائج الاقتصادية.

بروجيكت سنديكيت – ترجمة: موحى الناجي

إلين جونسون سيرليف ، الحائزة على جائزة نوبل للسلام ، هي رئيسة سابقة لجمهورية ليبيريا.

محمد إبراهيم هو رئيس ومؤسس مؤسسة محمد إبراهيم.

إتيان دافينيون نائب سابق لرئيس المفوضية الأوروبية ورئيس أصدقاء أوروبا ووزير الدولة البلجيكي.

 

اترك تعليقاً