اخر المقالات: حسن تدبير ما بعد استهلاك العبوات و الزجاجات البلاستيكية في المغرب || قياس ما يهم تقدم الانسان ورفاهيته || المغرب والأمم المتحدة يخلدان اليوم العالمي الأول لشجرة أركان || غني،طر،حلق مثل الطيور ! || المناخ ونقطة التحول التي نريدها || تغير المناخ ومدينة التكنولوجيا الفاضلة || بناء اقتصاد صديق للطبيعة || ضرائب المستهلكين الخضراء || تمكين النظم الغذائية المستدامة || تغير المناخ وجغرافيته السياسية || التكيف مع التغير المناخي والقدرة على الصمود || قليص إزالة غابات منطقة الأمازون إلى معدل صفر بحلول عام 2030 || مخرجات مجلس الأمن حول الصحراء انتصار للدبلوماسية المغربية || مكافحة النفايات البحرية في المغرب || الناشطة البيئية غريتا ثونبرغ تصبح أصغر شخص يدعم كوفاكس لمكافحة كوفيد-19 || تقرير أممي: العالم على حافة هاوية مناخية في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة || فرصة بايدن المناخية في أمريكا اللاتينية || التنسيق الإيراني الجزائري وتهديد الوحدة الترابية للمغرب || تثمين القدرة على الصمود بعد الجائحة || حركة الشباب من أجل المناخ-المغرب ||

آفاق بيئية : مارك كليف

تبنت العديد من الحكوماتشعار “إعادة البناء بشكل أفضل” لتعزيز الانتعاش الأخضر والشامل بعد نهاية الجائحة. حتى الآن، ركز صناع السياسات على زيادة الإنفاق العام بطرق تتصدى للتحديات المناخية والبيئية مع خلق فرص عمل للفئات المحرومة. ومع ذلك، يخشى المحافظون الماليون من أن يتسبب ذلك في إغراق الاقتصادات في الديون وإبطاء الأسواق المالية.

A sign alerts drivers to the incoming new Clean Air Zone charges in the centre of Bath, southwest England, on March 12, 2021. – From March 15, drivers of polluting vehicles must pay a daily tax ranging from 9 to 100 pounds (10 to 116 euros) to drive in the center of Bath, a city in southwest England prized by tourists for its Roman baths and its majestic neoclassical buildings. This initiative, the first of its kind in the United Kingdom outside London, aims to reduce harmful emissions. (Photo by Geoff Caddick / AFP) (Photo by GEOFF CADDICK/AFP via Getty Images)

نظرًا إلى أن الجائحة لم تنته بعد، فإن عدم رغبة السياسيين في إضعاف الروح المعنوية وإفساد الحالة المزاجية بالحديث عن الزيادات الضريبية ليس أمرًا مُفاجئًا. لكن التحول المستدام اجتماعياً الذي يدعون أنهم يسعون إليه سيتطلب إصلاحات في الإيرادات.

يدور الجدل الضريبي القائم حول مزيج الضرائب بدلاً من مستواها. يتعلق الأمر بضرائب أكثر ذكاءً أكثر من الضرائب المُرتفعة. يتمثل الحل في التحول من فرض الضرائب على العمالة إلى فرض الضرائب على استخدام الموارد. لذلك، يجب على صناع السياسات النظر في فرض ضرائب تصاعدية على المستهلك المتعلقة بالسلع كثيفة الاستخدام للموارد.

هذه ليست فكرة جديدة. لطالما جادل الاقتصاديون بأن تمويل التخفيضات الضريبية على الدخل عن طريق الزيادات الضريبية على استخدام الموارد والأضرار البيئية سيكون أكثر كفاءة وعدلاً. من شأن هذه الضرائب أن تُعالج فشل السوق في معاقبة الملوثين عن التكاليف التي يتسببون فيها للمجتمع ككل.

لقد نجحت المصالح الخاصة في تجنب مثل هذه المقترحات لعقود من الزمان. ومع ذلك، بعد خروجنا من الأزمات المتعددة للجائحة، فإننا سنرى حجم ونطاق الإجراءات الحكومية ونماذج الأعمال وأساليب حياتنا الشخصية في ضوء جديد تمامًا. يمنحنا ذلك فرصة حقيقية للتغيير.

تتمثل إحدى الطرق الفعالة للتخفيف من ظاهرة الاحتباس الحراري في زيادة سعر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من خلال فرض ضرائب على الكربون أو الحد من توفير تصاريح الانبعاثات القابلة للتداول، مع الإلغاء التدريجي لدعم الوقود الأحفوري طويل الأجل. وستتم مناقشة هذا الأمر على نطاق أوسع في الفترة التي تسبق قمة المناخ “كوب 26” التي ستعقدها الأمم المتحدة في غلاسكو في نوفمبر / تشرين الثاني من هذا العام.

ومع ذلك، تتجاوز التحديات البيئية والاجتماعية الأوسع نطاقًا التي يواجهها برنامج “إعادة البناء بشكل أفضل” الحاجة إلى تسريع الانتقال من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة. في هذه المرحلة، ستؤدي ضرائب المستهلكين الخضراء دورًا هامًا.

على الرغم من إمكانية تعزيز تسعير الكربون لسلاسل التوريد لرفع أسعار السلع كثيفة الاستخدام للموارد، فإن التأثير على إنتاج الموارد غير الطاقية واستخدامها والتخلص منها سيكون ضئيلاً وغير مباشر. من وجهة نظر المُستهلك، تُشكل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عدوًا غير مرئي. سوف تكون ضرائب المستهلك المباشرة، المرتبطة بالأضرار المتعلقة بالسلع التي يشتريها الناس ويستخدمونها ويستغنون عنها، أوضح وأكثر قابلية للفهم.

من شأن ربط الضرائب الخضراء بوزن وحجم السلع أن يُقيم صلة أوضح باستخدام الموارد غير المتجددة، ويساعد في تغيير المعايير الاجتماعية. وبالتالي، فإن الأشخاص الذين يستخدمون سيارات أكبر أو يعيشون في منازل أفخم سيدفعون أكثر، مما يجعل الخيارات الأصغر أكثر جاذبية. ومن شأن هذا أيضًا أن يشجع المنتجين على الابتكار، واعتماد أساليب “دائرية” أقل استخدامًا للموارد، وتقديم خدمات تسمح للمستهلكين بمشاركة الأصول بدلاً من امتلاكها.

مرة أخرى، هذه ليست فكرة جديدة: فقد تبناها الخبير الاقتصادي إي إف شوماخر في كتابه “الصغير جميل” في عام 1973. منذ ذلك الحين، ركزت الولايات المتحدة بشكل أكبر على مصطلح “كبير”. ومع ذلك، لا يمكننا ولا ينبغي لنا أن نتطلع إلى عالم تسكن فيه كل أسرة قصرًا وتمتلك سيارة دفع رباعي تزن طنين ونصف. من شأن فرض ضرائب أعلى تدريجياً على شراء واستخدام السلع الاستهلاكية الكبيرة مثل السيارات والمنازل أن يدفع المستهلكين إلى تبني عادات إنفاق أكثر استدامة.

وبطبيعة الحال، مثل أي زيادة ضريبية، ستواجه هذه الضرائب المرتفعة على السلع معارضة شديدة. لكن الأساس المنطقي للضرائب سيكون واضحًا وعادلًا بشكل حاسم. وتشير طبيعتها التقدمية إلى أن العبء يقع على عاتق الأسر ذات الدخل المرتفع بشكل غير متناسب والتي تستهلك سلعاً أكبر حجماً وأكثر استخدامًا للموارد.

ووفقًا لإحدى التقديرات، في عام 2015، كان أغنى 10٪ من سكان العالم مسؤولين عن 52٪ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التراكمية، حيث كان أغنى 1٪ وحده مسؤولاً عن 15٪ من هذه الانبعاثات. يمكن فرض الضرائب المرتفعة على المواد والطاقة التي يستهلكونها للأثرياء كخيار أفضل من فرض ضرائب أكبر على الدخل أو الثروة.

لقد أثارت الجائحة وعمليات الإغلاق الناجمة عنها مخاوف بشأن مخاطر الإفراط في الاستهلاك والتنقل. على الرغم من أن الناس سيتخلون عن بعض عاداتهم القسرية الجديدة بمجرد نهاية الجائحة، فإن الكثيرين سيدركون أن سعادتهم ورفاههم يتعلقان بالتفاعل مع الآخرين أكثر من جمع المزيد من الأشياء.

تتلخص الطريقة الأكثر فعّالية لنجاح الحكومات في تأمين الدعم لضرائب المستهلكين الجديدة في عقد “صفقة خضراء كبرى” مع عامة الناس لاستخدام العائدات لتسريع برنامج إعادة البناء بشكل أفضل. يمكن للإيرادات من هذه الضرائب، على سبيل المثال، أن تمول انخفاضًا في الضرائب على العمالة، لاسيما بالنسبة لأصحاب الأجور المنخفضة. هذا من شأنه أن يجعل الحزمة تقدمية بشكل مُضاعف.

قد تتمثل إحدى الخيارات في “عائدات الكربون”، حيث تحصل الأسر بموجبها على دخل ثابت مُمول من عائدات الضرائب الخضراء. وهذا من شأنه أن يفيد الأسر الفقيرة بشكل غير مُتناسب.

يتمثل الاحتمال الآخر في استخدام الإيرادات الجديدة لخفض الضرائب أو زيادة الإعانات المُقدمة للخدمات والمنتجات الخضراء. فقد ألحقت عمليات الإغلاق الناتجة عن اندلاع الجائحة أضرارًا بالغة بالأعمال التجارية والخدمات المحلية، لاسيما في قطاعات المطاعم والترفيه والضيافة.

وعلى نحو مماثل، يمكن للحكومات استخدام بعض العائدات الضريبية لتمويل الاستثمارات الخضراء، بما في ذلك من خلال دعم الأسر التي تستثمر في السيارات الكهربائية (خاصة الصغيرة منها) وأنظمة الطاقة المنزلية. يمكن أيضًا توجيه التمويل إلى الاستثمارات التجارية والحكومية في البنية التحتية الأساسية والبحث والتطوير.

علاوة على ذلك، تظل السياسات المالية في الاقتصادات الرائدة في العالم توسعية في الوقت الحالي. وهذا يعني أنه يمكن فرض ضرائب على الاستهلاك الأخضر تدريجيًا على مدى عدة سنوات، مع احتمال تحميل إنفاق العائدات كدفعة مقدمة إلى الصفقة الخضراء الكبرى.

وهذا من شأنه أن يساهم في زيادة العجز الحكومي قصير الأجل، لكنه سيساعد على إطلاق انتعاش أكثر استدامة. نظرًا إلى أن السياسيين يركزون أكثر من أي وقت مضى على تلبية احتياجات الناس والكوكب، فقد حان الوقت لوضع جدول أعمال أكثر طموحًا لتخضير النظام الضريبي.

–  بروجيكت سنديكيت 

*مارك كليف كبير الاقتصاديين السابق لمجموعة ING Group

 

 

اترك تعليقاً