اخر المقالات: ماكرون الثاني: مواجهة التحديات البيئية عبر الفعل أم الاكتفاء بمواصلة الخطاب المعسول || حوارات بيئية في قصر الأمم || الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والتدابير اللازمة للمعالجة || توحيد الجهود للحد من التلوث البحري بالبلاستيك في المناطق البحرية المحمية في البحر الأبيض المتوسط || نكهة حياد الكربون الرائعة  || البحث الزراعي بالمغرب نتائج مبتكرة وآفاق واعدة || شجرة أركان ، رمز الصمود والتأقلم مع الظروف المناخية || البلاستيك: مشكلة وأربعة حلول || الجفاف والتدبير المستدام للأراضي || النسخة السادسة للمؤتمر الدولي لشجرة أركان || ما نحتاجه لتحقيق السلام والازدهار على المدى الطويل || يوم الأرض حدث سنوي للتوعية البيئية || الاقتصاد العالمي في خطر || أسرع طائر في العالم لحماية مسجد الحسن الثاني الكبير بالدار البيضاء || إيجاد حل لسعر الكربون || صندوق النقد الدولي بحاجة إلى تخفيف مخاطر التحول المناخي || أربعة مسارات لمواجهة أزمة أسعار الغذاء || في حوار مع الخبير المغربي الدكتور عبد الوهاب زايد : يؤكد المنشأ المغربي من خلال تحليل الحمض النووي لعدة عينات من نخيل المجهول || العدالة المناخية تتطلب قيادة نسائية || بناء الإجماع حول التعافي الأخضر ||

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

تشكل المحيطات أكثر من 70 في المئة من سطح الأرض، لكنها لا تساهم إلاّ بــ2  في المئة من غذاء العالم. ومن المنتظر أن تمكن الطحالب البحريّة من إحداث تغيير في نموذجنا الحضاري، رغم تدني نسبة إستغلالها حاليا.

 وباتت طحالب البحر حليفا هاما في مواجهة التحديات العالمية، بداية من المجاعة إلى تغير المناخ. وتتنوع استخداماتها ما بين مصدر تغذية للبشر وللحيوانات، كما يمكن استخدامها كوقود وسماد، واعتمادها كبديل للمواد البلاستيكية، وكذلك للعلاج من بعض الأمراض. وتساهم الطحالب في حبس الكربون والتخفيف من الاحتباس الحراري، كما أنها تستخدم على نحو متزايد كـ “حل طبيعي” لتخفيف التأثيرات المترتبة على تغير المناخ ولدعم الأنظمة البيئية.

ويمكن لطحالب البحر أن تضيف ما يصل إلى 10 في المائة من الإمدادات الغذائية الحالية في العالم باستخدام 0.03 في المئة فقط من سطح المحيطات. وقد يمتص إنتاج طحالب البحر 135 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا و 30 في المائة من مجموع النيتروجين الذي بالمحيطات والناتج عن التلوث البري.فضلا عن  2 في المئة فقط من بعض انواع طحالب البحر إلى حمية القطعان يمكن ان يقلل بنسبة 99 في المئة من انبعاثات الميثان الناتجة عن تربية الماشية.

وأفاد  السيد فنسنت دوميزل ، مستشار رفيع المستوى للاتفاق العالمي للأمم المتحدة ومسؤول عن مبادرة  ” تحالف الأعشاب البحرية الآمنة”  (Safe Seaweed Coalition) أن طحالب البحر قد تكون أكبر مورد غير مستغل على كوكبنا. وهذه الصناعة الناشئة منفردة في الوقت الحالي وتستوجب الإستجابة لمعايير السلامة العالمية اللازمة لتتطور. وقد نستطيع بفضل العمل الجماعي أن نعزز إنتاج الطحالب بما سيمكن من معالجة بعض التحديات العالمية الملحّة.”

و رغم أن إنتاج الطحالب البحر يعد من  أسرع قطاعات الإنتاج الغذائي تطورا الا انه لا يزال في مراحله الأولى بالبحر الأبيض المتوسط. ولعل المغرب من أوائل بلدان المنطقة التي استثمرت منذ سنة 2015 في زراعة الطحالب البحريّة. وقد بادرت تعاونيّة صغار البحارة بجنوب البلاد من تنويع دخل مشتركيها من خلال إنتاج قرابة 600 طن من الطحالب الحمراء من نوع ” جراسيلاريا جراسيليس” (Gracilaria gracilis ) يتم تثمينها لإستخراج مادة ” أغار أغار” ( AGAR-AGAR) المطلوبة بالسوق العالميّة. وهو منتج من نوع هلامي ،جل ، الذي تم اكتشافه في اليابان عام 1658 بواسطة “مينورا تارازيمون” ، وقد  يشكل بديل نباتي مشهور لجيلاتين.

وتعد تونس النموذج الثاني من خلال مشروع تثمين للطحاب مع نواة تربية ببحبرة بنزرت توسعت بالموزامبيق وبزنزبار حيث تصدر أكثر من 100 متتج مستخرج من الطحالب توزع بـ17 بلدا،  وتوفر فرص للشغل وتحسن ظروف ساكنة هذه البلدان المعيشية خاصة النساء .

وعملت الهيئة العامة لمصائد أسماك البحر الأبيض المتوسط التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) على إجراء مسح جهوي للمزارع الطحالب في منطقة تدخلها وذلك لتجميع أهم المعطيات الفنيّة والدروس المستخلصة من كل تجربة.

وأكد السيد حسام حمزة، المكلف بتربية الأحياء المائية بالهيئة العامة لمصائد أسماك البحر الأبيض المتوسط، أن “تشجيع زراعة الطحالب البحرية في منطقتي البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود هدف أساسي للهيئة  في إطار جهودها الرامية إلى الرفع من مستوى الإستزراع المائي من خلال الإعتماد على الحلول المبتكرة تنطلق من الطبيعة. كما أكد على ضرورة العمل مع كافة المتدخلين قصد تأسيس قطاع مرن ومستدام يوفر الأمن الغذائي ويوفر مصدر لتحسين الدخل في منطقتنا”.

اترك تعليقاً