اخر المقالات: التنسيق الإيراني الجزائري وتهديد الوحدة الترابية للمغرب || تثمين القدرة على الصمود بعد الجائحة || حركة الشباب من أجل المناخ-المغرب || تدابير لمكافحة النفايات البحرية || عمل دؤوب ومتواصل للتخفيف من آثار تغير المناخ || أم القصص الإخبارية || ارتفاع الأسعار العالمية للأغذية للشهر العاشر على التوالي || تقرير مؤشر نفايات الأغذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2021 || مشروع للحفاظ على التنوع البيولوجي || مصب واد سوس : تنوع بيولوجي ، مؤهلات اقتصادية  و إشكاليات بيئية ناتجة عن التدخل البشري || الطعام وليس الفولاذ هو أكبر تحدي مناخي يواجهنا || خارطة طريق لإزالة الكربون || حول سيادة اللغة الانجليزية في البحث العلمي || دعم مشروع المياه والبيئة (WES) تدابير مكافحة النفايات البحرية في المغرب || حليف تحت الماء لضمان الأمن الغذائي وصحة النظم الإيكولوجية || زعماء العالم يجتمعون لتعزيز التدابير المالية لدفع جهود مواجهة تداعيات كوفيد19 || مواكبة المهاجرات الإفريقيات لتحسين الريادة في الأعمال || رواد فن التصوير الفوتوغرافي يتوجون في مسابقة النخلة في عيون العالم || منظومة بيئية رشيدة لسقي المساحات الخضراء || مكسب ثلاثي للمحيطات والمناخ ولنا ||

آفاق بيئية : أدير تيرنر*

ان مناقشات السياسة المناخية عادة ما تركّز على من سيدفع تكلفة تحقيق اقتصاد خال من الكربون مع تركيز خاص على القطاعات الصناعية مثل الفولاذ والاسمنت ولكن التكاليف الاجمالية هي منخفضة بشكل ملحوظ علما ان التحدي الأكبر الذي يواجهنا يكمن في نظام الطعام وليس المنتجات الصناعية.

MACCLESFIELD, UNITED KINGDOM – MAY 03: Pedigree Aberdeen Angus are seen on Pyegreave Farm, Langley, Cheshire, on May 3, 2006, Macclesfield, England. The pedigree cattle on the farm are bred to help rejuvenate UK beef stock as Beef farmers welcome the decision by the EU to lift the 10 year ban on British beef exports. Live cattle born after 1 August 1996 can now be exported, as can beef from cattle slaughtered after 15 June, 2005. (Photo by Christopher Furlong/Getty Images)

ان التقرير الأخير للجنة التغير المناخي في المملكة المتحدة على سبيل المثال يظهر ان خفض انبعاثات غاز الدفيئة في المملكة المتحدة الى صافي صفر بحلول سنة 2050 سوف يؤدي الى خفض الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنسبة 0،5 % فقط. ان تقرير مفوضية تحولات الطاقة ” جعل المهمة ممكنة” يقدّر تكلفة اجمالية مماثلة تصل الى 5،. % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من اجل تخفيض الانبعاثات من طاقة العالم وأنظمة البناء والصناعة والنقل لتصل الى الصفر بحلول منتصف القرن.

ان هذه التقديرات هي اقل بكثير من التقديرات المذكورة في الدراسات السابقة. ان مراجعة ستيرن المؤثرة والمتعلقة باقتصاديات التغير المناخي والتي نشرت سنة 2006 اشارت الى تكاليف تصل الى 1-1،5% من الناتج المحلي الإجمالي من اجل تحقيق 80% فقط من التخفيضات في الانبعاثات.

ان هذا التغيير المرحب به يعكس الانخفاض الدراماتيكي وغير المتوقع في تكاليف التقنيات الرئيسية علما ان تكاليف كهرباء الرياح البحرية هي أقل بنسبة 60% خلال عشر سنوات فقط كما انخفضت تكاليف الخلايا الشمسية الكهروضوئية بأكثر من 80% والبطاريات 85%. ان تلك التكاليف الان هي منخفضة جدا لدرجة ان استخدام منتجات وخدمات بصفر كربون في العديد من القطاعات سوف تجعل المستهلكين في وضع أفضل.

على سبيل المثال ، غالبا ما تكون ” تكاليف النظام الإجمالي” لتشغيل أنظمة كهربائية خالية من الكربون تقريبا – بما في ذلك كامل التخزين والمرونة اللازمة للتعامل مع مصادر لا يمكن التنبؤ بشأنها مثل الرياح والطاقة الشمسية- اقل من تكاليف الأنظمة الحالية القائمة على أساس الوقود الاحفوري وخلال عشر سنوات ، سيكون من الأفضل للمستهلكين حول العالم شراء سيارات كهربائية حيث تكون التكلفة أقل بمقدار بسيط بالنسبة لثمن المركبات واقل بكثير بالنسبة للكهرباء الذي يشغل تلك السيارات مقارنة بتكلفة الديزل والبنزين الذي يشترونه حاليا.

لكن في بعض القطاعات التي تعتبر أكثر صعوبة بالنسبة لخفض الانبعاثات مثل الفولاذ والاسمنت والشحن فإن من المرجح ان يؤدي إزالة الكربون الى تكلفة كبيرة. قبل عام 2050 بوقت طويل، يمكن إنتاج الفولاذ الخالي من الكربون باستخدام الهيدروجين كعامل اختزال بدلاً من فحم الكوك، أو عن طريق إضافة احتجاز الكربون وتخزينه إلى أفران الصهر التقليدية لكن عمل ذلك يمكن ان يزيد التكاليف بنسبة 25% أو حوالي 100 دولار امريكي لكل طن من الفولاذ. ان سفن المسافات الطويلة يمكن ان يتم تشغيلها باستخدام الامونيا أو الميثانول ولكن تكاليف الوقود قد تزيد بأكثر من 100% وأسعار الشحن بنسبة 50% وكما أشار بيل غيتس في كتابه الجديد “كيف يمكن ان تتجنب الكارثة المناخية” فإنه في بعض القطاعات نواجه فرق قيمة التكلفة الخضراء مقابل التقنية التي تبث الكربون والمتوفرة حاليا.

وعليه فإن من المهم جدا تركيز الأبحاث والتطوير واستثمار رأس المال الاستثماري في التقنيات المبتكرة والتي قد تقلل من هذا الفرق في القيمة ولكن من المهم كذلك ان نقر انه حتى لو طال أمد فرق قيمة التكلفة الخضراء فإن تكلفة إزالة الكربون في تلك القطاعات ستكون محدودة جدا ولدرجة ان المستهلكين بالكاد سوف يلاحظونها.

لو سألت نفسك عن كمية الفولاذ التي اشتريتها في العام الماضي لكان الجواب أنك لم تشتري شيء مباشرة الا إذا كنت مديرا للمشتريات وفي واقع الامر فإن المستهلكين يشترون بشكل غير مباشر الفولاذ الموجود في المنتجات والخدمات التي يستهلكونها مثل السيارات أو الغسالات أو من خلال الخدمات الصحية التي يتلقوها في مستشفى تم بناؤه باستخدام الفولاذ. ان ارقام وكالة الفولاذ العالمية توحي بإن الاستخدام الحقيقي للفولاذ للفرد الواحد هو ” 300-400 كيلوغرام (661-882 رطل) “سنويا في أوروبا والولايات المتحدة الامريكية وعليه لو ارتفع سعر الفولاذ بمقدار 100 دولار للطن فسوف تكون التكلفة على المستهلكين أكثر بمقدار 30-40 دولار امريكي فقط.

ان هذه التكلفة الزهيدة تعكس الفرق الجوهري بين فرق قيمة التكلفة الخضراء على البضائع الوسيطة وفرق قيمة التكلفة الخضراء على المستهلكين بالنسبة للمنتجات النهائية وحتى لو وصلت الزيادة في سعر الفولاذ الى 25% فإن تلك الزيادة سوف تضيف اقل من 1% لأسعار المركبات. ان من الممكن ان ترتفع أسعار شحن البضائع بنسبة 50% ولكن هذا سيزيد سعر الملابس المستوردة او الطعام بمقدار زهيد مماثل.

لكن ارتفاع تكاليف المنتجات الوسيطة ما يزال يشكل تحديا كبيرا للسياسات. ان أي شركة فولاذ تلتزم بهدف خالي من الكربون ستجد نفسها في وضع غير موات تماما ما لم تقم الشركات المنافسة بالشيء نفسه. ان فرض سعر كربون على القطاعات الصناعية الثقيلة يمكن ان يؤدي الى التغلب على هذه المشكلة لكن فقط لو تم تطبيق السعر عالميا او ان تتم اضافته الى تعرفة كربون حدودية ضد البلدان غير الراغبة بفرض مثل ذلك السعر.

أما بالنسبة للشحن فإن التنظيم من قبل المنظمة البحرية الدولية يمكن ان يضمن تحرك الشركات بشكل متناسق وان يكون التأثير على التكاليف بالنسبة للمستهلك محدودا جدا.

على النقيض من ذلك فإن أسعار الطعام بالنسبة للمستهلكين واذواقهم الغذائية ليس امرا يمكن ان نستهين به على الاطلاق فقليل من الناس يشترون الفولاذ بشكل مباشر ولكن الجميع يشتري الطعام والذي حتى في البلدان الغنية يشكل من 6-13% من اجمالي مصروفات الاسر وتزيد النسبة بكثير بالنسبة للمجموعات الأقل دخلا وبالنسبة للمستهلكين فإن فرق قيمة خضراء بنسبة 10% على الطعام سيكون أكثر أهمية من حتى فرق قيمة يصل الى 100% على الفولاذ.

وعلاوة على ذلك ضمن قطاع الغذاء يعتبر انتاج اللحوم من الأنشطة كثيفة الانبعاثات. ان انبعاثات الميثان من الماشية والروث تتسبب في احتباس حراري أكبر من ثلاثه جيجاطن من ثاني أكسيد الكربون التي تأتي من انتاج الفولاذ وهناك خمسة جيجاطن إضافية من ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن تغيرات استخدام الأراضي مثل عندما يتم تحويل الغابة الى انتاج فول الصويا من اجل اطعام الماشية.

هنا أيضا فإن الحلول التقنية قد تكون ممكنة ولكن ما تزال هناك تحديات رئيسية فالمستهلكين لا يكترثون بالخصائص المحددة للفولاذ الذي يستهلكونه بشكل غير مباشر ولكن محبي لحم البقر لديهم اراء قوية بالنسبة لشكل وطعم شريحة اللحم والتي لا يستطيع انتاج اللحم الاصطناعي حتى الان ان يضاهيها وبينما ينخفض فرق القيمة الخضراء بين اللحم الاصطناعي مقارنة بلحوم الحيوانات فإن هذا الفرق في القيمة يجب ان يقترب من صفر من اجل تجنب أي تأثير مادي على ميزانيات المستهلكين.

ومع ذلك كل هذا يمكن ان يتغير لو قرر الناس انهم سوف يكونوا راضين بوجود لحم اقل وكميات أكبر من الوجبات الغذائية التي تعتمد على الخضار والتي تكلفتها أقل كذلك وفي مثل تلك الحالة يمكن ان يصبح الطعام مثل النقل البري حيث يكسب المستهلكون من التحول الى صفر كربون بدلا من مواجهة عبء التكلفة.

*أدير تيرنر ، رئيس لجنة انتقالات الطاقة ، كان رئيسًا لسلطة الخدمات المالية في المملكة المتحدة من عام 2008 إلى عام 2012. كتابه الأخير بعنوان بين الديون والشيطان.

–  بروجيكت سنديكيت  

اترك تعليقاً