اخر المقالات: الناشطة البيئية غريتا ثونبرغ تصبح أصغر شخص يدعم كوفاكس لمكافحة كوفيد-19 || تقرير أممي: العالم على حافة هاوية مناخية في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة || فرصة بايدن المناخية في أمريكا اللاتينية || التنسيق الإيراني الجزائري وتهديد الوحدة الترابية للمغرب || تثمين القدرة على الصمود بعد الجائحة || حركة الشباب من أجل المناخ-المغرب || تدابير لمكافحة النفايات البحرية || عمل دؤوب ومتواصل للتخفيف من آثار تغير المناخ || أم القصص الإخبارية || ارتفاع الأسعار العالمية للأغذية للشهر العاشر على التوالي || تقرير مؤشر نفايات الأغذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2021 || مشروع للحفاظ على التنوع البيولوجي || مصب واد سوس : تنوع بيولوجي ، مؤهلات اقتصادية  و إشكاليات بيئية ناتجة عن التدخل البشري || الطعام وليس الفولاذ هو أكبر تحدي مناخي يواجهنا || خارطة طريق لإزالة الكربون || حول سيادة اللغة الانجليزية في البحث العلمي || دعم مشروع المياه والبيئة (WES) تدابير مكافحة النفايات البحرية في المغرب || حليف تحت الماء لضمان الأمن الغذائي وصحة النظم الإيكولوجية || زعماء العالم يجتمعون لتعزيز التدابير المالية لدفع جهود مواجهة تداعيات كوفيد19 || مواكبة المهاجرات الإفريقيات لتحسين الريادة في الأعمال ||

آفاق بيئية : كاثرين ديكسون*

ان التحدي المناخي الذي يواجهنا هو تحدي يتعلق بالطاقة ولكن حل تحدي الطاقة يتطلب عملا يتجاوز بكثير توليد الطاقة.

لقد أحدثت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ثورة في نظام الطاقة ولكن نظرا لإن قطاع الطاقة يوفر حاليا 20% فقط من طاقتنا فان انتاج المزيد من الكهرباء الصديقة للبيئة لا يمكن ان يجعلنا نصل الى صافي صفر من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول منتصف القرن كما ان تحويل الطاقة المتجددة الى امدادات على نطاق واسع من الهيدروجين الصديق للبيئة لا يمثل عصا سحرية لحل المشكلة. ان سفننا وطائراتنا وقطاراتنا غير مصممة لذلك كما ان الحوافز الاقتصادية لا تسير بعد في الاتجاه الصحيح.

Kern County, CA – March 23: LADWPs Pine Tree Wind Farm and Solar Power Plant in the Tehachapi Mountains Tehachapi Mountains on Tuesday, March 23, 2021 in Kern County, CA.(Irfan Khan / Los Angeles Times via Getty Images)

ان تحدي الطاقة هو أيضا مشكلة تتعلق بالطلب على الطاقة. ان تحقيق طموحتنا الجماعية المتعلقة بالمناخ تتطلب تحولات سريعة وعميقة في كل قطاع من القطاعات التي تساهم في الطلب العالمي على الطاقة بما في ذلك ليس الطاقة فحسب، بل أيضا النقل والتصنيع والصلب والكيماويات. ان وضع تلك التحولات في المسار الصحيح وبالوتيرة المطلوبة يوحي بالتحول الكامل للبنية التحتية لدينا في مجال الطاقة ومن اجل تحقيق هذه الغاية، فإن ثلاث أولويات على وجه التحديد تعتبر حيوية.

أولا، نحن بحاجة الى تسريع وتيرة الابتكار. ان التحليل الأخير للوكالة الدولية للطاقة يظهر ان حوالي نصف تخفيضات الانبعاثات المطلوبة من اجل الوصول الى صافي صفر انبعاثات بحلول سنة 2050 من الممكن ان تأتي من تقنيات ليست موجودة في السوق بعد.

لقد ساعدت تقنيات الطاقة النظيفة مثل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والسيارات الكهربائية والصمامات الثنائية الباعثة للضوء وبطاريات الليثيوم -أيون في ان يكون لدينا تصور لعالم يوجد فيه صافي صفر انبعاثات في العقود القادمة لكننا بحاجة الى قفزات واسعة جدا في الابتكار في تقنيات نظيفة أخرى- بعضها ما يزال في المختبر- من اجل ان نتمكن من تحقيق الهدف المنشود وهذا يعتبر من الأمور الملحة على وجه الخصوص في قطاعات مثل الصلب والاسمنت والكيماويات والشحن والطيران وهي من اصعب القطاعات في تخفيض الانبعاثات كما تعاني تلك القطاعات من تأخر في إيجاد الحلول التقنية .

ان الأولوية الثانية تتعلق بتعزيز التعاون بين الحكومة وقطاع الاعمال فالقطاع الخاص هو محرك لا مثيل له للتغيير وهناك يمكننا ان نجد حصة الأسد من المبتكرين ورواد الأعمال والمستثمرين علما ان مساهماتهم ستكون حيوية من اجل ان يتمكن العالم من عمل تقنيات صديقة للبيئة واستخدامها بالوتيرة المطلوبة.

وفي الوقت نفسه فإن التحرك الحكومي ضروري من اجل إطلاق القوة الكاملة لقطاع الأعمال فلو تركنا الأسواق بدون تدخل فإنها لن تتمكن من تحقيق التحول السريع في نظام الطاقة العالمية الذي نحتاجه وفي العديد من القطاعات تحتاج الشركات الى سياسة حكومية قوية من اجل تمكين التقنيات منخفضة الكربون من الازدهار وهي بحاجة للحكومة من اجل دعم الابتكار المبكر في تقنيات جديدة مما يخلق أسواقا واعدة تسمح لها بالتطوير ومن ثم تطبيق سياسات فعالة تعمل على انتشارها – كل قطاع تلو الاخر.

أخيرا، نحتاج الى تعزيز التنسيق الدولي بشكل كبير ففي نظام عالمي يرتكز على التحرك على مستوى الدولة فإن تنظيم مثل هذا المستوى من التغيير الممنهج المطلوب في العديد من القطاعات المستهلكة للطاقة يعتبر تحديا كبيرا فالمقاربات على مستوى الدول يمكن ان تكون فعالة جدا في بعض المجالات وخاصة عندما تطبق الحكومات سياسات حاسمة بدون الاضرار بالمنتجين المحليين في قطاعات مثل الطاقة ولكن المقاربة الصارمة على مستوى الدولة تعمل بشكل اقل في الصناعات المتداولة دوليا وخاصة في القطاعات الأكثر صعوبة فيما يتعلق بتقليص الانبعاثات وعليه فإن العمل المنسق العابر للحدود يعتبر ضروريا من اجل الدفع قدما بالتبني السريع للتقنيات الجديدة.

ان المؤسسات المتعددة الأطراف لديها دور حيوي لتلعبه في جميع تلك المجالات .ان الوكالة الدولية للطاقة تعمل على تسهيل التعاون فيما يتعلق بتقنيات تحول الطاقة الرئيسية – وهي جهود تتضمن اكثر من 6000 خبير على مستوى العالم يمثلون 300 منظمة عامة وخاصة تقريبا تقع في 55 بلد بما في ذلك العديد من البلدان التي تحمل صفة مراقب في الوكالة الدولية للطاقة مثل الصين والهند والبرازيل ولكن مع الزيادة غير المسبوقة في التوافق على الحاجة للتحرك من اجل تحقيق صافي صفر من الانبعاثات ، فإن بإمكاننا ان نعمل ما هو اكثر من ذلك .

في وقت لاحق من هذا العام سوف تضع الوكالة الدولية للطاقة اول خارطة طريق شاملة لقطاع الطاقة العالمية تمتد للطاقة والنقل والصناعة والمباني- علما اننا بحاجة لإحداث نقلة نوعية في كل من تلك القطاعات من اجل تحقيق صافي صفر من الانبعاثات بحلول سنة 2050.ان تحديد ما هو مطلوب من كل قطاع ومتى يعني ان الخطة سوف تمكّن الحكومات والشركات من قياس تقدمها بحيث توضّح الجوانب التي يجب التركيز عليها بشكل أكبر.

ان الخطوة القادمة هي تحويل الخطط لعمل ملموس ولهذا السبب دخلت الوكالة الدولية للطاقة مؤخرا في شراكة استراتيجية مع ائتلاف المهمة الممكنة “ميشن بوسيبل ” وهو ائتلاف يتكون من أكثر من 400 شركة يسعى الى تسريع إزالة الكربون على نطاق واسع من الصناعات الثقيلة والنقل. ان دعمنا لهذه المبادرة يعكس كذلك التركيز الجديد للوكالة الدولية للطاقة على ان تجمع معا القطاع الخاص والحكومات من اقتصادات العالم الرئيسية والتي يجب ان تلعب الدور التنسيقي علما انها الوحيدة القادرة على لعب مثل ذلك الدور ومن خلال التركيز على الابتكار والتعاون والسياسات الجريئة يمكن لمثل هذه المبادرات ان تساعد العالم على مواجهة تحدي المناخ.

  *كاثرين ديكسون هي كبيرة مستشاري التحولات والشراكات في وكالة الطاقة الدولية.

–  بروجيكت سنديكيت  

اترك تعليقاً